تطرّق تقرير للتلفزيون الألماني “DW” إلى تصريحات وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بشأن نفى تورط المستوى السياسي في طهران في استهداف دول الخليج، مشيرًا إلى أن هذه التصريحات لم تعد مجرد لغة دبلوماسية للتهدئة.
وقال التقرير أن هذه المواقف تعكس تفعيل عقيدة عسكرية متكاملة “الدفاع الفسيفسائي” بدأت تتبلور بشكل مكثف بعد استهداف القيادات العليا في الحرس الثوري، وتهدف إلى خلق “جدار عازل” يبرئ الحكومة الإيرانية من المسؤولية عن أي تصعيد ميداني، معتبرة أن العمليات العسكرية نتيجة لقرارات مستقلة تتخذها الأجهزة العسكرية.
و تعتمد طهران اليوم ما يسمى بـ “عقيدة الدفاع الفسيفسائي اللامركزي”. تقوم هذه الاستراتيجية على تفكيك بنية الجيش التقليدي إلى آلاف العقد القتالية المستقلة. بدلاً من الاعتماد على غرفة عمليات مركزية واحدة قد تُشل بضربة واحدة، يتم توزيع صلاحيات القرار على قادة ميدانيين في مناطق جغرافية مختلفة، حيث تملك كل “عقدة” أو خلية صلاحية الفعل ورد الفعل بشكل ذاتي.
وجسب التقرير الالماني في ظل هذا النموذج، تتحول كل منطقة عسكرية إلى جبهة قائمة بذاتها، تختار أهدافها وتنفذ هجماتها بمعزل عن الأوامر المباشرة من طهران. هذا التكتيك يمنح إيران ميزة “الإنكار المريح” عند استهداف منشآت حيوية مثل محطات النفط في السعودية وقطر، أو القواعد والمطارات في الإمارات والكويت. والهدف هو إيصال المنطقة إلى مرحلة “الردع المكلف”، حيث تصبح الهجمات موجعة ولكن دون وجود جهة سياسية يمكن الضغط عليها لإيقافها.
تطرح هذه العقيدة تساؤلاً جوهرياً حول طبيعة الحروب القادمة: هل فعلت إيران نموذجاً لحرب لا يمكن إيقافها بقرار سياسي؟ إن الفصل بين المسارين العسكري والسياسي يجعل من الصعب التوصل إلى اتفاقيات تهدئة تقليدية، حيث يبقى القادة الميدانيون هم المحرك الأساسي للتصعيد، مما يضع أمن الطاقة والملاحة في الخليج أمام تحدٍّ غير مسبوق لا تحكمه القواعد الدبلوماسية المتعارف عليها.

