شهدت مدينة “مانت لا جولي” بفرنسا حدثاً تاريخياً يحمل دلالات رمزية عميقة، حيث أشرفت الفيدرالية الفرانكو-جزائرية للدعم والتجديد “Fédération Franco-Algérienne de Soutien et de Renouveau”، بحضور المؤرخ الفرنسي البارز بنيامين ستورا ورئيس البلدية، على مراسم استلام وعرض مقتنيات أثرية تعود لمؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، الأمير عبد القادر.
و تضمنت المجموعة التاريخية المستلمة أغراضاً نادرة تتصدرها سيوف وخنجر تعود للحقبة القادرية، وهي قطع لا تمثل مجرد تحف فنية، بل تعد شواهد مادية على حقبة المقاومة والسيادة.
وقد تم عرض مقتنيات الأمير عبد القادر أمام الحضور في أجواء مفعمة بالاعتزاز، حيث سُلط الضوء على القيمة الجمالية والعسكرية لهذه الأسلحة التي رافقت مؤسس الدولة الجزائرية الحديثة، في مراحل مختلفة من مسيرته الحافلة بالبطولة والقيم الإنسانية.
و أكد المشاركون في الحفل، وعلى رأسهم المؤرخ بنيامين ستورا، أن هذا الحدث يندرج ضمن مساعي “ترميم الذاكرة” وبناء جسور تواصل قائمة على الاعتراف المتبادل بالتاريخ.
كما أبرزت الفيدرالية المنظمة دور النخب والجالية الجزائرية في فرنسا كفاعل أساسي في استعادة وحماية الكنوز التاريخية المشتتة، مشيرة إلى أن استلام هذه السيوف يمثل انتصاراً معنوياً يسهم في تعريف الأجيال الصاعدة بعظمة الرموز الوطنية الجزائرية.
يأتي هذا العرض في وقت تشهد فيه شخصية الأمير عبد القادر اهتماماً متزايداً على المستويين العلمي والرسمي، حيث يتقاطع هذا الحدث مع مبادرات دولية ووطنية تهدف لترسيخ فكر الأمير كرمز عالمي للسلام وحقوق الإنسان. ويشكل عرض هذه المقتنيات في فضاء عام بفرنسا رسالة قوية حول تمسك الجزائريين بإرثهم المادي واللامادي، وضرورة استرجاع كل ما يوثق لتاريخهم العريق ورموزهم التاريخية.

