استيقظت الأسواق المالية العالمية اليوم على وقع “تسونامي” بيع ضرب كبرى البورصات، حيث هوت مؤشرات الأسهم لمستويات متدنية مع بدء العدوان العسكري على إيران. وسيطرت حالة من “الهروب نحو الملاذات الآمنة” على المستثمرين، خوفاً من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية شاملة قد تؤدي إلى شلل في سلاسل الإمداد وارتفاع جنوني في تكاليف الإنتاج العالمي.
في آسيا، قاد مؤشر نيكي 225 الياباني التراجعات بهبوط حاد بلغت نسبته 3%، بينما كان مؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية الأكثر تضرراً بخسارة وصلت إلى 7%. ولم تكن القارة العجوز بمنأى عن هذه الصدمة، حيث فقد مؤشر ستوكس يوروب 600 نحو 3.2% من قيمته، وسط توقعات بافتتاح “أحمر” دامٍ في وول ستريت بعد أن فقدت العقود الآجلة لمؤشر S&P 500 قرابة 2% من قيمتها في ساعات قليلة.
انعكست الأرقام الميدانية سريعاً على أسهم الشركات الكبرى؛ حيث تصدرت شركات الطيران قائمة الخاسرين بهبوط تجاوز 6% لأسهم شركات عالمية مثل “يونايتد إيرلاينز”، نتيجة القفزة المفاجئة في أسعار الوقود (الكيروزين). في المقابل، وبسبب حالة التأهب العسكري، كانت شركات الدفاع والأسلحة هي الناجي الوحيد، حيث سجلت أسهمها ارتفاعات استثنائية تراوحت بين 5% و8%، في مشهد يكرس الانقسام الحاد في أداء القطاعات الاقتصادية خلال الأزمات.
يرى محللون ماليون أن بلوغ أسعار النفط حاجز 114 دولاراً للبرميل وقفزة الغاز بنسبة 30%، وضعت البنوك المركزية في مأزق حقيقي. فبدلاً من التركيز على خفض أسعار الفائدة لدعم النمو، أصبح لزاماً عليها مواجهة موجة تضخمية جديدة عابرة للقارات. هذا التحول دفع الأسواق لتقليص توقعاتها بشأن خفض الفائدة من 59 نقطة أساس إلى 40 نقطة فقط، مما يزيد من تكلفة الاقتراض ويضغط بشكل مباشر على أرباح الشركات غير النفطية، ويهدد بدخول الاقتصاد العالمي في حقبة من الركود التضخمي.

