ارتفاع أسعار الديزل يهدد بتباطؤ الاقتصاد العالمي

تشهد أسواق الطاقة العالمية ضغوطاً متزايدة مع الارتفاع الحاد في أسعار الديزل، في ظل مخاوف من تأثير ذلك على وتيرة النشاط الاقتصادي العالمي، خصوصاً مع استمرار التوترات في الشرق الأوسط وانعكاساتها على إمدادات الوقود المستخدم على نطاق واسع في الصناعة والنقل.

ويعاني سوق الديزل من نقص في الإمدادات منذ عدة سنوات، نتيجة اضطرابات متكررة في قطاع التكرير العالمي. وقد تفاقمت هذه الأزمة مع الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية، إضافة إلى العقوبات الغربية المفروضة على صادرات موسكو، ما أدى إلى تقلص الكميات المتاحة في الأسواق الدولية.

كما زادت الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى من حدة المخاوف بشأن الإمدادات، في ظل التوترات التي تؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي تمر عبره نسبة تتراوح بين 10 و20 بالمائة من إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً.

ويؤكد محللون في أسواق الطاقة أن الديزل يعد من أكثر المنتجات النفطية حساسية للتقلبات الجيوسياسية، نظراً لاعتماده الواسع في قطاعات النقل والزراعة والتعدين والأنشطة الصناعية. وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن أي اضطراب كبير في الملاحة عبر مضيق هرمز قد يؤدي إلى فقدان ما بين ثلاثة وأربعة ملايين برميل يومياً من الإمدادات المرتبطة بالديزل، أي ما يعادل نحو 5 إلى 12 بالمائة من الاستهلاك العالمي.

وتظهر البيانات أن أسعار الديزل ارتفعت بوتيرة أسرع من النفط الخام والبنزين منذ اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، حيث قفزت العقود الآجلة الأمريكية للديزل بأكثر من 28 دولاراً للبرميل منذ نهاية فبراير، مقابل زيادة بنحو 16 دولاراً فقط في أسعار النفط الخام خلال الفترة نفسها. كما سجلت مراكز التداول الرئيسية في سنغافورة وأوروبا تحركات مماثلة أدت إلى اتساع هوامش أرباح الديزل عالمياً.

ويرى خبراء أن استمرار ارتفاع أسعار الديزل لفترة طويلة قد ينعكس مباشرة على الاقتصاد العالمي، من خلال زيادة تكاليف النقل والإنتاج. ويؤكد محللون أن هذه الزيادات قد تؤدي إلى تراجع الطلب وتباطؤ النشاط الاقتصادي، في وقت لا تزال فيه العديد من الاقتصادات تحاول التعافي من آثار التضخم المرتفع.

كما قد يمتد تأثير ارتفاع أسعار الديزل إلى قطاع الغذاء، نظراً لاعتماد الزراعة والنقل الزراعي على هذا الوقود بشكل كبير. ويشير اقتصاديون إلى أن استمرار ارتفاع التكاليف قد يؤدي إلى موجة جديدة من التضخم المرتبط بزيادة تكاليف الإنتاج والنقل، وهو ما قد يضغط على المستهلكين ويزيد من مخاطر الركود التضخمي.

وفي الأسواق العالمية، ارتفعت هوامش الديزل منخفض الكبريت في آسيا إلى نحو 33 دولاراً للبرميل، بينما قفزت الأسعار في أوروبا بشكل لافت، حيث سجل الديزل منخفض الكبريت للغاية في مركز أمستردام – روتردام – أنتويرب نحو 1165 دولاراً للطن، بزيادة تقارب 55 بالمائة منذ نهاية فبراير.

ويشير متعاملون في أسواق الطاقة إلى أن أوروبا تظل من أكثر المناطق حساسية لارتفاع أسعار الديزل، نظراً لاعتمادها الكبير على الواردات من الشرق الأوسط بعد تقليص الاعتماد على الإمدادات الروسية. ويرجح خبراء أن تستمر تقلبات الأسعار في حال استمرار التوترات الجيوسياسية واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.

المصدر: رويترز

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً