في عددها الجديد (752) لشهر مارس 2026، وجهت مجلة الجيش رسائل سيادية بالغة الأهمية، لخصت فيها الراهن الجزائري تحت شعار “عقيدة براغماتية وثيقة الارتباط بمرجعية نوفمبر”. واعتبرت لسان حال المؤسسة العسكرية أن الجزائر اليوم لا تحيي ذكرى “شهر الشهداء” وعيد النصر كتقاليد تاريخية فحسب، بل كمنطلق لنهضة اقتصادية ودبلوماسية تجعل من “الواقعية والسيادة” معياراً وحيداً للقرار الوطني.
و استهلت الافتتاحية قراءتها لمسار “الجزائر الجديدة” بالربط بين بطولات الرعيل الأول وتضحيات الشعب الجزائري، وبين المكتسبات التي تتحقق اليوم على الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية. وأكدت المجلة أن المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي يشرف عليها رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، هي تجسيد لعقيدة “الجزائر المنتصرة”؛ وهي عقيدة تجمع بذكاء بين الوفاء للإرث النوفمبري وبين “البراغماتية” في مد جسور التعاون الدولي على قاعدة المصالح المتبادلة.
على الصعيد الدولي، أبرزت الافتتاحية تحول الجزائر إلى “شريك موثوق” وقوة وازنة في النظام الدولي. وأشارت إلى أن صوت الجزائر أضحى مرادفاً للحكمة والعدل، خاصة في مرافعتها المستمرة عن القارة السمراء وتكريس مبدأ “الحلول الإفريقية للمشاكل الإفريقية”. وأكد المقال أن الجزائر تسعى بكل ثقلها الجيوسياسي لإنهاء “الظلم التاريخي” المسلط على إفريقيا، وتعزيز مكانة الاتحاد الإفريقي كفاعل مسؤول في الساحة العالمية.
أمنياً، جددت مجلة الجيش التزام الجيش الوطني الشعبي، سليل جيش التحرير، بالذود عن السيادة الوطنية وحماية الحدود المديدة. وحذرت الافتتاحية بلهجة حازمة من المحاولات اليائسة لضرب الاستقرار الوطني، مشيرة صراحة إلى “حرب المخدرات المعلنة” التي يشنها نظام المخزن ضد الجزائر، ومحاولاته إغراق البلاد بالسموم لضرب تماسكها المجتمعي.
وفي هذا السياق، استشهدت الافتتاحية بتوجيهات الفريق أول السعيد شنڤريحة، الذي شدد على كسب رهان “التجسيد الميداني” لمكافحة الإرهاب وتطهير البلاد من بقايا الفكر الظلامي والجريمة المنظمة، واصفاً هذه الآفات بأنها جزء من “مخططات خبيثة” تستهدف النماء الاقتصادي للبلاد.
ولم تغفل الافتتاحية أهمية التلاحم الشعبي، معتبرة أن حماية الوطن واجب جماعي يتطلب وعي الجميع، مشيدة بالدور المحوري للمرأة الجزائرية. وبمناسبة يومها العالمي، قدمت المجلة تحية إجلال للمرأة التي أثبتت جدارتها في مختلف القطاعات، سائرة على خطى المجاهدات اللواتي قارعن الاستدمار، واللواتي وقفن بشموخ في وجه آلة الإرهاب الهمجي.
و تؤكد افتتاحية العدد 752 أن الجزائر، وهي تتنسم عبق “عيد النصر”، تسير بخطى ثابتة نحو المستقبل، متسلحة بجيش عتيد يدرك حجم التحديات الإقليمية والدولية، وبإرادة سياسية سيادية تجعل من مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.

