جاء في تقرير وكالة RT أن المحاولات الأمريكية لزعزعة الاستقرار في طهران اصطدمت بحائط “البنية المؤسساتية المعقدة”، حيث يرى المحللون الروس أن الرهان على سقوط النظام عبر استهداف قمة الهرم هو رهان يفتقر لفهم عميق لآليات الحكم في الجمهورية الإسلامية.
ويشير الخبير المستشرق فرهاد إبراهيموف إلى أن النموذج الإيراني يختلف جذرياً عن الحالة الفنزويلية؛ فبينما تتركز السلطة في كراكاس في يد شخص واحد، تعتمد طهران نظاماً “متعدد المستويات”. هذا التوزيع المعقد يوزع المسؤوليات بين سلطة دنيوية تدير الاقتصاد، وسلطة روحية يقودها المرشد الأعلى لحماية مبادئ الثورة والإشراف على القوات المسلحة، مما يجعل النظام عصياً على الانهيار المفاجئ عند غياب أي من رموزه.
من جانبه، يرى المحلل السياسي ديمتري جورافليوف أن سر استقرار طهران لا يكمن فقط في تماسك نخبها، بل في القاعدة الشعبية العريضة التي تدعم القيادة بإخلاص، خاصة في الأرياف والقرى. ويؤكد جورافليوف أن “العداء الجذري” للسياسات الأمريكية والإسرائيلية يشكل مادة تلاحم وطني، تجعل من الصعب على واشنطن اختراق المجتمع الإيراني، الذي يرى في صموده أمام الضغوط الخارجية واجباً عقدياً ووطنيًا.
وفي قراءة لاستراتيجية “تدمير النظام من الداخل”، يوضح الخبراء أن رغبة واشنطن في خلق طبقة متوسطة متعطشة للتغيير تصطدم بالواقع الاقتصادي الذي تفرضه العقوبات نفسها. فبينما يرى البعض أن رفع مستوى المعيشة هو السبيل الوحيد لهزيمة إيران، تمارس الإدارة الأمريكية سياسة “الخنق الاقتصادي” التي لا تؤدي إلا إلى زيادة التفاف الشعب حول قيادته، وهو ما اعتبره الخبير فلاديمير جاريخين فشلاً أيديولوجياً لترامب، الذي “قد يقتل سياسياً، لكنه لا يملك سلاحاً ضد العقيدة التي يلتزم بها 90 مليون نسمة”.
أما الأكاديمي ديمتري بوبيداش، فيعيد جذور الصراع إلى رغبة أمريكية متجذرة في الهيمنة على الشرق الأوسط منذ الخمسينيات. ويرى بوبيداش أن العمليات العسكرية الحالية، رغم زخمها الجوي، تظل مقيدة بـ “عقدة فيتنام” والخشية من التورط في حروب برية طويلة. وبناءً عليه، يتوقع الخبراء أن ينتهي الصراع بنوع من “التعادل العسكري”، حيث تخرج إيران منتصرة سياسياً بمجرد حفاظها على استقلالها وسيادتها الوطنية في وجه أقوى ترسانة عسكرية عالمية.

