تطرق مقطع فيديو نشره المحلل العسكري السويسري “جاك بود” للمعايير الأخلاقية والقانونية المتبعة في النزاعات البحرية المعاصرة، وتحديداً عقب حادثة تدمير الفرقاطة الإيرانية “آيريس دينا” (IRIS Dena).
حيث أشار ” “جاك بود” انتقاد لاذع إلى امتناع القوات الأمريكية عن تقديم الإغاثة لبحارة سفينة “آيريس دينا الناجين الذين تُرِكوا يواجهون الغرق في عرض البحر، وهو سلوك اعتبره انتهاكاً صارخاً لـ “قوانين البحار” التي تُلزم الأطراف المتصارعة بإنقاذ المنكوبين بعد انتهاء العمل العسكري.
وفي سياق مقارنة تاريخية لافتة، استعرض الخبير الأمني وقائع من الحرب العالمية الثانية، موضحاً أن الغواصات الألمانية كانت، برغم ضراوة المعارك، تلتزم بانتشال الناجين من السفن البريطانية المعادية حتى عام 1942.
وقد ربط هذا التحول التاريخي بحادثة شهيرة قبالة السواحل الأفريقية، حين تعرضت غواصة ألمانية كانت تقوم بمهمة إنقاذ إنسانية لركاب وأسرى حرب لقصف مباشر من طائرات أمريكية، مما عكس حينها “ثابتة تاريخية” يراها المتحدث مستمرة في السياسة العسكرية الأمريكية.
واختتم المقال برؤية نقدية عميقة ترى أن هناك مفارقة أخلاقية في استخدام شعارات “الديمقراطية” لتبرير تجاوز القوانين الإنسانية والاتفاقيات الدولية في أوقات الحرب. وبحسب هذا المنظور، فإن الحادثة الأخيرة لا تُمثل مجرد واقعة عسكرية معزولة، بل هي جزء من نمط يثير التساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بحماية الأرواح في ظل الصراعات الجيوسياسية المتصاعدة، وهو ما يضع المصداقية الدولية للقوى الكبرى على المحك في ساحات المواجهة الميدانية.
و للاشارة كانت تقارير اعلامية قد أكدت أنه تم تدمير الفرقاطة الإيرانية “آيريس دينا” (IRIS Dena) على يد غواصة أمريكية في مياه دولية قرب سريلانكا، في أول هجوم من نوعه يستخدم طوربيدًا منذ الحرب العالمية الثانية.
و أسفر الهجوم على الفرقاطة الإيرانية IRIS Dena عن مقتل نحو 87 بحارًا، فيما تمكنت البحرية السريلانكية من إنقاذ 32 بحارًا ونقلهم لتلقي العلاج، بينما لا يزال أكثر من 60 فردًا مفقودين بعد غرق السفينة، ما يعكس حجم الخسائر البشرية الكبيرة لهذه الحادثة البحرية التي أثارت جدلاً واسعًا على المستويين القانوني والأخلاقي
هذا و أصدرت الخارجية الإيرانية بياناً شديد اللهجة، وصفت فيه الهجوم بأنه جريمة حرب واعتداء غير مبرّر ينتهك القانون الدولي، معتبرة أن السفينة كانت خارج مناطق القتال و«غير عدائية» عند وقوع الهجوم.
كما اتهمت طهران الولايات المتحدة بـ«عرقلة جهود الإنقاذ» للبحارة بعد غرق الفرقاطة، واعتبرت الحادثة انتهاكاً لاتفاقيات حماية القوات المسلحة والسفن في النزاعات البحرية.

