تطرق تقرير وكالة “نوفوستي” كذلك إلى أن هذه الهيمنة بدأت تواجه تحديات غير مسبوقة في الآونة الأخيرة. فرغم أن النزاعات تعزز الطلب على الدولار على المدى القصير، إلا أن “تسييس” العملة عبر العقوبات الاقتصادية دفع دولاً كبرى للبحث عن بدائل جدية، مما أطلق شرارة ما يعرف بـ “التخلي عن الدولار” (Dedollarization) في المعاملات البينية الدولية.
وعلى الصعيد الهيكلي، يرى الخبراء أن تحويل النظام المالي العالمي إلى أداة للعقاب السياسي أدى إلى اهتزاز الثقة في حيادية العملة الخضراء. فلم تعد البنوك المركزية تنظر إلى الأصول المقومة بالدولار بوصفها “ملاذاً آمناً” مطلقاً، بل أصبحت تضع في الحسبان مخاطر التجميد والمصادرة، وهو ما تفسره زيادة وتيرة شراء الذهب من قبل دول مجموعة “بريكس” وتقليص حيازاتها من سندات الخزانة الأمريكية.
وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن التكنولوجيا المالية والعملات الرقمية للبنوك المركزية باتت تشكل مسارات موازية بعيدة عن نظام “سويفت” الذي تهيمن عليه واشنطن. هذا التحول التكنولوجي يمنح القوى الاقتصادية الناشئة القدرة على بناء جُزر مالية مستقلة، تتيح لها ممارسة التجارة الدولية بمعزل عن ضغوط السياسة الخارجية الأمريكية، مما يضعف من ميزة الدولار كأداة وحيدة للتبادل.
وختاماً، يخلص التقرير إلى أن الولايات المتحدة، وبينما تستفيد من الاضطرابات لتأكيد قوة عملتها، قد تجد نفسها على المدى البعيد أمام عالم مجزأ نقدياً. فالعوائد الكبيرة التي تحققها الأصول الأمريكية حالياً قد لا تكون كافية لإقناع العالم بالبقاء تحت مظلة عملة تُستخدم كسلاح، مما يمهد الطريق لولادة نظام نقدي متعدد الأقطاب ينهي حقبة “القطب الواحد” التي بدأت منذ أربعينيات القرن الماضي.

