أعلنت السلطات الجزائرية اليوم عن إطلاق أشغال مشروع استغلال وتثمين منجم الزنك والرصاص بولاية بجاية، في خطوة جديدة لتعزيز قطاع المناجم ودعم مسار تنويع الاقتصاد الوطني.
وجاء ذلك من خلال إشراف الوزير الأول، سيفي غريب، بتكليف من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، اليوم الثلاثاء، على انطلاق المشروع الواقع بين بلديتي أميزور وتالة حمزة بولاية بجاية.
ويأتي هذا المشروع في سياق تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى جعل قطاع المناجم ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد، عبر تقليص الاعتماد على المحروقات وتعزيز تنويع مصادر الدخل. وتشير المعطيات إلى أن هذا التوجه يعكس إرادة السلطات في إحياء النشاط المنجمي واستغلال الإمكانيات الطبيعية التي تزخر بها البلاد.
منجم أميزور ببجاية.. مشروع استراتيجي يعزز الاقتصاد الوطني
و تحظى وحدة استخراج الزنك والرصاص بواد أميزور (تالة حمزة) بولاية بجاية بأهمية استراتيجية كبرى للاقتصاد الجزائري، حيث تُصنف ضمن أكبر الاحتياطيات غير المستغلة عالمياً، ما يجعلها أحد أبرز المشاريع المنجمية المنتظرة في البلاد.
وتُقدر الاحتياطيات الإجمالية للمشروع بنحو 68 مليون طن من الخام، منها 54 مليون طن قابلة للاستغلال، مع قدرة إنتاجية تصل إلى معالجة 2 مليون طن سنوياً. ومن المتوقع أن يبلغ الناتج السنوي حوالي 170 ألف طن من مركز الزنك و30 ألف طن من مركز الرصاص، ما يعكس الحجم الصناعي الكبير لهذا المشروع.
من الناحية الاستثمارية، يُقدر الغلاف المالي بنحو 471 مليون دولار، في إطار شراكة تجمع الجانب الجزائري بنسبة 51 بالمئة، ممثلاً في مجمع سوناريم والديوان الوطني للبحث الجيولوجي والمنجمي، مع شركة تيرامين الأسترالية التي تمتلك 49 بالمئة. ومن المنتظر أن يساهم المشروع في تقليص فاتورة الاستيراد، مع تحقيق عائد يفوق 200 مليون دولار سنوياً من خلال التصدير.
وعلى الصعيد الاجتماعي، سيوفر المشروع نحو 780 منصب شغل مباشر، إضافة إلى أكثر من 4,000 منصب غير مباشر في القطاعات المرتبطة، ما يعزز التنمية المحلية ويدعم النشاط الاقتصادي في المنطقة.
ويمتد العمر الافتراضي للمنجم لأكثر من 20 سنة، مع اعتماد تقنية حديثة في الاستغلال تقوم على “الردم الصاعد المعالج بالأسمنت”، والتي تسمح باستخراج الموارد دون الإضرار بالتوازن البيئي. كما يمتد الامتياز المنجمي على مساحة تقارب 235 هكتاراً، ما يعكس حجم المشروع وأبعاده الاستراتيجية.
ويؤكد هذا المشروع توجه الجزائر نحو تثمين ثرواتها الطبيعية وتعزيز سيادتها الصناعية، ضمن مسار تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على المحروقات.

