تتبنى الجزائر مقاربة أمنية وطنية تتسم بالشمولية والاستدامة في مواجهة التهديدات الإرهابية، وهي الرؤية التي أكدها الأستاذ محمد الشريف ضروي، المستشار في التخطيط، مشدداً على أن هذه الاستراتيجية لا ترتبط بظروف مؤقتة أو معلومات عابرة، بل هي منظومة بعيدة المدى تستقرئ مختلف المخاطر الأمنية وتتعامل معها بحزم وتخطيط دقيق، بما يضمن صيانة السيادة الوطنية وحماية كل شبر من تراب البلاد.
وفي هذا الإطار، ينظر الجيش الوطني الشعبي إلى الإرهاب والجريمة المنظمة كـ “كتلة أمنية واحدة” لا تتجزأ، حيث تترابط نشاطات بقايا الجماعات الإرهابية بشكل عضوي مع شبكات تهريب البشر والاتجار بالمخدرات. وتعتمد القيادة العسكرية الجزائرية سياسة مكافحة شمولية تنطلق من أن استهداف استقرار البلاد قد يأتي من بوابة أي من هذه الأنشطة الإجرامية، مما يتطلب تنسيقاً عالياً لتحييد كافة التهديدات قبل وصولها إلى المناطق الحضرية، وهو ما يبعث برسائل طمأنة للمجتمع ويعزز الاستقرار الاجتماعي.
كما تشكل العمليات الاستباقية التي ينفذها الجيش رسالة ردع قوية للجهات الخارجية واللوبيات المعادية التي تدعم هذه الجماعات؛ فقدرة الجزائر على تحييد العناصر الإرهابية، مهما كانت أعدادهم، تعكس جاهزية استخباراتية وميدانية عالية. ويتجاوز هذا المفهوم حماية الحدود الجغرافية التقليدية ليصل إلى تكريس مبدأ “التأمين الشامل”، حيث يتم إفشال المخططات المعادية في مهدها بفضل الفهم العميق لتكتيكات الجماعات الإرهابية وأساليب عملها المتطورة.
أما في ملف مكافحة السموم، فقد كشف ضروي عن أبعاد جيو-استراتيجية خطيرة لعمليات تهريب المخدرات، خاصة عبر الحدود، مؤكداً أنها لم تعد نشاطاً تجارياً عابراً، بل مخططات تقودها قيادات أمنية وسياسية معادية تهدف إلى ضرب الأجيال الصاعدة وإغراق المجتمع الجزائري بالآفات. ويستدل على ذلك بحجم المحجوزات الهائل والترابط الوثيق بين شبكات التهريب والجماعات الإرهابية التي تعتمد على عائدات هذه السموم لتمويل نشاطاتها، مما جعل من الجزائر هدفاً مباشراً لهذه الحرب القذرة التي يتصدى لها الجيش بكفاءة واحترافية.

