الجبائية الطوعية…ضريبة وحيدة بنسبة 8% مقابل “براءة ذمة”

دخل نظام “التسوية الجبائية الطوعية” في الجزائر مرحلة التنفيذ الفعلي، بعد صدور القرار الوزاري المحدد لكيفيات تطبيقه في العدد الأخير من الجريدة الرسمية (رقم 19). ويمثل هذا الإجراء، الذي أقرّه قانون المالية لسنة 2026، فرصة استثنائية للمكلفين بالضريبة لتسوية وضعياتهم العالقة تجاه الخزينة العمومية مقابل امتيازات “إبرائية” غير مسبوقة.

و بموجب القرار الموقع من طرف وزير المالية في 24 فبراير 2026، سيتمكن الأشخاص الطبيعيون والمعنويون المعنيون من تسوية كافة مستحقاتهم الجبائية (الضرائب، الحقوق، والرسوم) المستحقة إلى غاية 31 ديسمبر 2025. وتتم العملية من خلال دفع ضريبة وحيدة تحررية قدرها 8% فقط من المبالغ المصرح بها.

ويترتب عن الانخراط في هذا النظام ميزة جوهرية تتمثل في إبراء ذمة المكلف بالضريبة من كافة الالتزامات الجبائية المتعلقة بالمبالغ المصرح بها، وحمايته من أي متابعات إدارية أو إجراءات قانونية لاحقة ذات صلة بتلك المبالغ.

من هم المستفيدون من الجبائية الطوعية؟

حدد النص القانوني ثلاث فئات رئيسية يمكنها الاستفادة من هذه التسوية:

  • المتهربون كلياً: الأشخاص (طبيعيين أو معنويين) غير المعرفين تماماً لدى الإدارة الجبائية والمتواجدين في وضعية غير قانونية.
  • المتخلفون عن التصريح: المسجلون لدى مصلحة الضرائب والذين لم يؤدوا التزاماتهم التصريحية أو يسددوا مستحقاتهم القانونية.
  • أصحاب التصريحات الناقصة: المكلفون بالضريبة الذين تشوب تصريحاتهم السابقة نقائص أو أخطاء في تحديد الأسس الخاضعة للضريبة.

و تتم عملية التسوية عبر إجراءات مرنة تعتمد على إيداع تصريح مبسط (أو عدة تصريحات)، مع دفع الضريبة المحررة (8%) فور إيداع التصريح.

وفي مقابل هذه التسهيلات، وضع المشرع الجزائري “خطوطاً حمراء” لا يمكن تجاوزها، حيث يُستبعد تماماً من هذا النظام المبالغ الناتجة عن أنشطة إجرامية، لا سيما:

  • غسيل رؤوس الأموال المرتبطة بتمويل الإرهاب.
  • قضايا الفساد بمختلف أشكالها.
  • الأنشطة المحظورة قانوناً.
قلم يتنقل بين ميادين السياسة، الاقتصاد، بحسّ مرهف وعين فاحصة، ساعياً دوماً لفهم عميق وشامل لقضايا الساعة. يمزج بين الدقة في التحليل والقدرة على تحفيز التفكير النقدي، حيث يقدم للقارئ رؤية موضوعية بعيدًا عن التبسيط، ويسعى لإثراء الحوار وتعميق الفهم حول القضايا الأكثر تعقيدًا في عالمنا المعاصر.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً