أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمي نيا، أن المسيّرة المتقدمة “آرش 2” (Arash-2) قد استُخدمت بشكل رسمي في الهجوم الأخير الذي استهدف مطار بن غوريون، مؤكداً تنفيذ ضربات دقيقة وصفت بالناجحة على منشآت حيوية داخل المطار.
وأوضح المتحدث أن العملية ركزت بشكل خاص على استهداف طائرات التزويد بالوقود ومنشآت التخزين الإستراتيجية، مما يعكس توجهاً لتعطيل القدرات اللوجستية في عمق المنطقة. وتُصنف هذه المسيّرة كواحدة من أبرز الأنظمة الهجومية في الترسانة الإيرانية، حيث يتم تقديمها كأداة استراتيجية مخصصة للعمليات بعيدة المدى التي تستهدف البنى التحتية الحيوية والحساسة.
وتشير المعطيات التقنية المتداولة إلى أن “آرش 2” تتمتع بمدى عملياتي يصل إلى نحو 2000 كيلومتر، ما يمنحها قدرة فائقة على بلوغ أهداف بعيدة انطلاقاً من منصات إطلاق متنوعة.
ويمثل هذا الطراز نسخة مطورة كلياً عن “آرش 1″، حيث تم تزويدها بأجنحة أكبر وحمولة تفجيرية أعلى، بالإضافة إلى أنظمة طيران تجعل من الصعب على الرادارات التقليدية رصدها بشكل مبكر. وتفتخر الدوائر العسكرية بقدرة هذه المسيّرة على اختراق الأجواء من خلال أنماط تحليق معقدة، وهو ما سمح لها بتجاوز منظومات دفاعية متطورة مثل “مقلاع داوود” و”آرو”، مستفيدة من بصمتها الرادارية المنخفضة وتقنيات التعمية الرادارية.
علاوة على ذلك، صُممت “آرش 2” لتكون “صائدة للرادارات”، حيث تمتلك أنظمة متطورة تتيح لها تحديد مصادر الإرسال الراداري وتدميرها بدقة عالية. وتعتمد المسيّرة
على أنظمة توجيه متعددة تشمل التوجيه البصري والحراري، مما يمنحها مرونة كبيرة في التعامل مع الأهداف الثابتة والمتحركة مثل المطارات والموانئ. كما تتميز بالقدرة على التحليق المستمر لفترات طويلة بانتظار ثغرات في الدفاعات الجوية، مع إمكانية إطلاقها من منصات برية متنقلة أو سفن بحرية، مما يصعب عمليات تتبع مواقع الإطلاق ويمنحها تفوقاً في تكتيكات المباغتة.
وفي سياق متصل، تبرز التصريحات الإيرانية إمكانية إنتاج هذه المسيّرة بكميات كبيرة، وهو ما يضع المواجهات العسكرية الممتدة ضمن إطار “تكتيكات الاستنزاف”. فبفضل تكلفتها المنخفضة مقارنة بصواريخ الاعتراض الدفاعية ودقتها العالية المزودة بباحث (Seeker) متطور، تفرض “آرش 2” واقعاً ميدانياً جديداً يعتمد على الكثافة العددية والقدرة على اختراق العمق، مما يجعلها عنصراً محورياً في استراتيجية الردع والعمليات الهجومية الإيرانية الراهنة.

