تفتح تقارير استقصائية منشورة في مؤسسات إعلامية فرنسية، وعلى رأسها “لو بوان” و”لوموند” وموقع “ميديابارت”، ملفاً شائكاً حول آليات صناعة النفوذ الديني في أوروبا أو ما يعرف ب“أئمة الظل”، حيث تسلط الضوء على “حسن شلغومي” كنموذج لشخصية تم تصديرها إعلامياً ك “صوت” للمسلمين في فرنسا رغم افتقاره للقاعدة الشعبية والتمثيل الرسمي.
وكشفت التحقيقات بالأسماء والوثائق عن شبكة معقدة من الدعم المالي تبدأ من علاقات مثيرة للجدل مع رجل الأعمال السوري محمد عزت خطاب، الذي أثبتت السجلات القضائية في سويسرا وفرنسا تورطه في قضايا نصب واحتيال دولية.
وحسب ما أوردته جريدة “لو بوان” (Le Point)، فإن محمد عزت خطاب كان الممول الرئيسي لرحلات شلغومي الدولية الفاخرة، بما في ذلك استئجار طائرات خاصة وتغطية تكاليف إقامات في فنادق مصنفة تحت غطاء “مبادرات السلام”، وهي العلاقة التي استمرت رغم الفضائح المالية التي طالت خطاب ووعوده الوهمية بإعادة إعمار سوريا، مما يضع علامات استفهام كبرى حول معايير اختيار الشركاء الماليين لمن يقدم نفسه كمرجعية روحية.
وفي موازاة ذلك، تتبع موقع “ميديابارت” (Mediapart) المسارات المالية الغامضة لجمعية “منتدى أئمة فرنسا” التي يرأسها شلغومي، كاشفاً عن انعدام الشفافية في ميزانيتها وتداخلها مع تبرعات من جهات غير معلنة، فضلاً عن استغلال هذه الجمعية كواجهة سياسية لضرب التمثيل الرسمي للمسلمين وتهميش الهيئات الدينية التقليدية.
هذا التدفق المالي واللوجيستي يضاف غليه حضور طاغي لشلغومي في القنوات الإخبارية الفرنسية الكبرى مثل “CNews” و”BFMTV”، وهو الحضور الذي وصفته صحيفة “لوموند” (Le Monde) في تشريحها لظاهرة “إمام القنوات” بأنه جزء من استراتيجية إعلامية تهدف لفرض نموذج من “الإسلام الوظيفي” يتماشى مع المصالح السياسية والأمنية لجهات بعينها، مع تجاهل عمدي للعزلة الميدانية التامة لشلغومي داخل المساجد الكبرى، حيث يصفه المصلون بـ “صناعة البلاتوهات” التي تفتقر لأي وزن حقيقي في أوساط الجالية المسلمة.
ولا يقتصر التمويل على المبادرات الفردية المشبوهة، بل يمتد ليشمل رعاية مؤسساتية دولية من قبل “الشبكة القيادية الأوروبية” (ELNET)، التي تتولى تنظيم وتمويل رحلاته الدولية ولقاءاته مع مسؤولين سياسيين وعسكريين في “إسرائيل”، وهي تحركات تتم بتمويل كامل يغطي كافة التكاليف اللوجستية، مما يعزز فرضية ارتهان شلغومي لأجندات تمويل عابرة للحدود تهدف لتمرير رؤى سياسية معينة تحت غطاء “الاعتدال الديني”.
وتؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية (CFCM) هذا الطرح، بنفيها القاطع لأي صفة تمثيلية لشلغومي، معتبرة إياه نتاج استراتيجية إعلامية وأمنية تهدف لتوجيه الرأي العام وخلق نخب بديلة تدين بالولاء لجهات التمويل أكثر من التزامها بقضايا مجتمعاتها، مما يحول العمل الديني إلى أداة ضمن أدوات القوة الناعمة التي تُستخدم لتزييف الوعي الجماعي وتعميق الفجوة بين الواقع الشعبي والصورة الإعلامية المصطنعة.

