إلقاء النظرة الأخيرة على اليامين زروال اليوم بقصر الشعب

توفي مساء أمس السبت، الرئيس الجزائري الأسبق والمجاهد اليامين زروال، عن عمر ناهز 85 عاماً، بمستشفى “عين النعجة” العسكري بالعاصمة، بعد صراع مع المرض، مخلفاً وراءه إرثاً سياسياً وعسكرياً طبع تاريخ الجزائر المعاصر، لا سيما خلال تسعينيات القرن الماضي.

واستقبل قصر الشعب بالعاصمة، منذ منتصف نهار اليوم الأحد، جثمان الفقيد لتمكين كبار مسؤولي الدولة، والشخصيات الوطنية، وأعضاء السلك الدبلوماسي، والمواطنين، من إلقاء النظرة الأخيرة على رجل قاد البلاد في أحلك ظروفها الأمنية والسياسية بين عامي 1994 و1999.

وبأمر من رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، تقرر إعلان الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام عبر كامل التراب الوطني، مع تنكيس الأعلام فوق المؤسسات الرسمية والممثليات الدبلوماسية بالخارج، تقديراً لمسيرة الراحل الذي جمع بين النضال الثوري في صفوف جيش التحرير الوطني، والقيادة الحكيمة للدولة في مرحلة “المأساة الوطنية”.

ومن المقرر أن يُنقل جثمان الفقيد إلى مسقط رأسه بمدينة باتنة، حيث سيُوارى الثرى يوم غد الاثنين بعد صلاة الظهر، في جنازة رسمية وشعبية من المتوقع أن تشهد حضوراً مكثفاً وفاءً لـ “رجل المواقف” الذي آثر الانسحاب الطوعي من السلطة قبل نهاية عهدته بقرابة عامين، في خطوة كرست تقاليد ديمقراطية نادرة في المنطقة.

و  يُعد اليامين زروال (المولود في 3 يوليو 1941 بمدينة باتنة) أحد أبرز الوجوه العسكرية والسياسية في تاريخ الجزائر المعاصر، حيث اقترن اسمه بمرحلة “إنقاذ الدولة” خلال تسعينيات القرن الماضي. انخرط زروال في صفوف جيش التحرير الوطني وهو في السادسة عشرة من عمره، وتدرج في الرتب العسكرية بعد الاستقلال حتى شغل منصب قائد القوات البرية، قبل أن يُعين وزيراً للدفاع ثم رئيساً للدولة في يناير 1994 في ذروة الأزمة الأمنية والسياسية.

تميزت فترة رئاسته (1994-1999) بمحاولات جادة لاستعادة الاستقرار من خلال تنظيم أول انتخابات رئاسية تعددية في تاريخ البلاد عام 1995، والتي فاز بها بنسبة تجاوزت 61%، كما وضع اللبنات الأولى لمسار الحوار الوطني والوئام المدني.

ويُحسب لزروال تاريخياً “زهدُه في السلطة”، حيث فاجأ الجميع بتقليص عهدته الرئاسية وتنظيم انتخابات مسبقة عام 1999، ليعود بعدها إلى حياته البسيطة والهادئة في مسقط رأسه بباتنة، محافظاً على صورة “رجل الدولة والمواقف” الذي رفض المناصب والامتيازات مفضلاً البقاء قريباً من شعبه.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً