تطرق مقال لموقع “الجيري باتريوتيك” (Algérie Patriotique) إلى محطات تاريخية وسياسية مفصلية في مسار العلاقات الجزائرية الفرنسية، مسلطاً الضوء على مواقف “سيادية” حازمة اتخذها القادة الجزائريون في مواجهة رؤساء فرنسا. المقال اعتبر أن هذه المواقف، التي تراوحت بين التهميش البروتوكولي والرفض القاطع للإملاءات، تعكس عقيدة ديبلوماسية ثابتة للجزائر لا تتزعزع بمرور الزمن أو تغير الوجوه.
خالد نزار: “سيادة السلاح” في عقر دار فرنسا
استذكر المقال واقعة تعود إلى جانفي 1992، حين اتخذت المؤسسة العسكرية قراراً مصيرياً بوقف المسار الانتخابي. وفي تلك المرحلة، لم يكتفِ اللواء خالد نزار بتهميش دور الرئيس الفرنسي الأسبق فرانسوا ميتيران في القرار السيادي، بل سجل موقفاً بروتوكولياً شهيراً في قلب فرنسا؛ حين رفض بشدة تجريد حرسه الشخصي من السلاح قبل مغادرة الطائرة، مهدداً بإلغاء الزيارة والعودة فوراً إلى الجزائر. ولم تُحل العقدة إلا بتدخل وزير الداخلية الفرنسي آنذاك “شارل باسكوا”، ليرضخ الإليزيه لشرط نزار: أن يصدر أمر تسليم السلاح منه شخصياً كقائد عسكري، لا بقرار من السلطات الفرنسية.
اليامين زروال: هيبة الدولة فوق الاعتبارات الديبلوماسية
وفي عز “العشرية السوداء”، جسّد الرئيس اليامين زروال صورة القائد الذي لا يقبل المساومة على كرامة بلاده. وأشار المقال إلى “البرودة” الشديدة التي تعامل بها زروال مع الرئيس جاك شيراك، حين رفض لقاءه على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في رسالة سياسية واضحة مفادها أن الجزائر تدير شؤونها الداخلية بقرارها المستقل، وترفض أي محاولات وصاية أو تدخل تحت غطاء “النصح” الدولي.
عبد المجيد تبون: “زمن التبعية قد ولى”
وصولاً إلى المرحلة الراهنة، يرى المقال أن الرئيس عبد المجيد تبون أعاد إحياء هذه العقيدة الصارمة بقوة أكبر. فبرغم محاولات التقارب التي أبداها إيمانويل ماكرون، إلا أن تأجيل زيارة الدولة لفرنسا لعدة مرات جاء كرفض صريح لأي ضغوط ديبلوماسية فرنسية. واعتبر المقال أن عبارة “لن أذهب إلى كانوسا” (التي لخصت موقف تبون) أصبحت رمزاً لرفض الانصياع التاريخي، وتأكيداً على أن الجزائر اليوم تتعامل مع فرنسا من منطق “الندية الكاملة” وتصفية حسابات الذاكرة دون تنازلات.
إن هذه المواقف التي رصدها “الجيري باتريوتيك” ليست مجرد أحداث عابرة، بل هي ترجمة لوعي وطني يرى في “الندية” الممر الوحيد لأي علاقة سوية مع القوة الاستعمارية السابقة. هي دروس متكررة في السيادة، تذكر باريس في كل محطة بأن هيبة الجزائر خط أحمر رُسم بدماء الشهداء منذ عام 1962.

