تطرق مقال لصحيفة “الجيري باتريوتيك” (Algérie Patriotique) إلى حالة التصدع العميق التي أصابت الصورة التي سعى المغرب لترويجها طيلة أشهر كبلد “مزدهر ومستقر”، حيث كشفت التطورات الأخيرة عن هشاشة بنيوية انفجرت إلى العلن مع تسارع الأحداث الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وأوضح المقال أن الرهان على المظاهر الاحتفالية، لاسيما تلك المتعلقة ببطولة كأس أمم أفريقيا، لم يكن سوى “ذر رماد في العيون” ومحاولة للتغطية على واقع اقتصادي واجتماعي مرير، سرعان ما اصطدم بحقيقة الأزمات الطاقوية والجيوسياسية التي عرت حدود استراتيجية النظام المغربي القائمة على “الغطرسة” والمناورات غير محسوبة العواقب.
وأُشير في التحليل إلى أن الصدمة كانت عنيفة لدرجة مست التوازنات الهشة التي يرتكز عليها المخزن، خاصة مع إعادة تشكيل الخارطة الطاقوية العالمية التي وضعت الرباط في عزلة خانقة بعد فشل رهاناتها في لعب دور القوة الإقليمية دون امتلاك المقومات اللازمة.
وتجلى هذا الإخفاق الدبلوماسي بشكل صارخ في “الانقلاب الاستراتيجي” للحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز، التي سارعت لتصحيح ما اعتبرته “خطأً فادحاً” في ملف الصحراء الغربية، من خلال العودة إلى الأرثوذكسية الدبلوماسية والتقارب مع الجزائر باعتبارها الشريك الطاقوي الموثوق والثابت في مواقفه، وهو ما ترجمته مدريد بحملة ترحيل واسعة طالت آلاف المغاربة المقيمين بطريقة غير شرعية.
وعلى الصعيد الداخلي، جرى تسليط الضوء على الاعتراف “غير المسبوق” لرئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش، الذي أقر علانية بأن الوضع الاقتصادي للمملكة بات “غير محتمل”، معلناً عن إنشاء خلية أزمة لمحاولة احتواء الانهيار الوشيك.
وأكد المقال أن هذا الاعتراف يمثل نهاية مرحلة “المساحيق الإعلامية” التي حاولت رسم صورة وردية لمملكة تعاني في الحقيقة من فقر مدقع وتناقضات داخلية حادة. واختتمت القراءة بالتأكيد على أن الواقع الكارثي فرض نفسه بقوة تفوق قدرة أجهزة الدعاية على التزييف، مما يضع المغرب أمام مواجهة مباشرة مع أزماته الاجتماعية والاقتصادية المتفاقمة التي لم يعد من الممكن تجاهلها حتى من أكثر المتفائلين.
المصدر: صحيفة الجيري باتريوتيك (Algérie Patriotique).

