في تصعيد جديد يكسر رتابة الروايات العسكرية التقليدية، خرجت الخارجية الإيرانية اليوم الإثنين بتشكيك علني في أهداف العملية العسكرية الأمريكية التي شهدتها منطقة جنوب أصفهان مطلع الأسبوع الجاري. وبينما احتفت واشنطن بما وصفته بـ “واحدة من أجرأ عمليات الإنقاذ”، وضعت طهران العملية في إطار “تضليلي” يستهدف البرنامج النووي الإيراني.
و صرح المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بأن هناك “شكوكاً منطقية” تحيط بالتحركات الأمريكية الأخيرة. وأشار بقائي إلى أن التناقض بين الموقع الجغرافي الذي ادعت واشنطن فقدان طيارها فيه (غرب البلاد) وبين موقع الإنزال الفعلي في جنوب أصفهان، يطرح علامة استفهام كبرى.
وقال بقائي في مؤتمره الصحفي: “إن احتمال كون هذه العملية مجرد غطاء ومخطط لسرقة اليورانيوم الإيراني المخصب هو فرضية لا يمكن تجاهلها”. وأضاف أن العملية انتهت بـ “فضيحة كارثية” للقوات المهاجمة، في إشارة إلى حطام الطائرات الذي عرضته وسائل إعلام إيرانية.
تأتي هذه الاتهامات بعد يوم واحد من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نجاح وحدة “سيل تيم 6” في استعادة طيار أمريكي برتبة عقيد كان قد سقطت طائرته فوق الأراضي الإيرانية الجمعة الماضية.
في المقابل، أكد مقر “خاتم الأنبياء” للدفاع الجوي الإيراني أن القوات الأمريكية استخدمت مطاراً مهجوراً جنوب أصفهان، لكنها واجهت مقاومة عنيفة أدت إلى تدمير مروحيتي “بلاك هوك” وطائرة نقل من طراز “C-130”. وأشارت تقارير ميدانية إلى أن القوات الأمريكية قامت بتدمير حطام طائراتها عمداً قبل الانسحاب، وهو ما فسرته طهران بمحاولة إخفاء طبيعة “الحمولة” أو “المهمة الفنية” التي كانت موكلة لتلك القوات قرب منشأة أصفهان النووية.
و يرى مراقبون أن التركيز الأمريكي على أصفهان ليس محض صدفة؛ إذ تشير تقارير استخباراتية تعود لشهر مارس الماضي إلى أن إيران ربما نقلت مخزونات كبيرة من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% إلى تحصينات تحت الأرض في هذه المنطقة لحمايتها من الضربات الجوية المستمرة ضمن مواجهات “الوعد الصادق 4”.
يأتي هذا الحادث قبل ساعات من انتهاء المهلة التي حددها الرئيس ترامب لطهران (مساء الثلاثاء 7 أبريل) للدخول في اتفاق جديد أو مواجهة “الجحيم”. وفي ظل تدمير متبادل لمنشآت الطاقة والجسور، تظل حادثة أصفهان لغزاً عسكرياً: هل كانت مغامرة لإنقاذ طيار، أم محاولة استخباراتية لتعطيل “القلب النووي” الإيراني في لحظة الحسم؟

