“ضريبة الهرمز”.. كيف حولت طهران نفوذها العسكري إلى “جباية” سيادية؟

تطرق تقرير لصحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية إلى تفاصيل استراتيجية طهران الجديدة في مضيق هرمز، حيث كشفت أن السلطات الإيرانية بدأت فعلياً في تطبيق نظام جبائي صارم يفرض رسوماً مالية على كافة الناقلات والسفن التجارية العابرة للمضيق، متذرعة بتكاليف “تأمين الملاحة” وتطهير الممر المائي من الألغام التي نُشرت خلال ذروة الصراع.

وتؤكد الصحيفة أن هذه الرسوم لا يتم تحصيلها بشكل رسمي مباشر لتجنب التبعات القانونية الدولية، بل تُدفع عبر شبكة معقدة من الوسطاء الماليين في دبي وسنغافورة، مما يضع شركات الشحن أمام واقع مرير يتمثل في دفع مبالغ إضافية تتراوح ما بين 150 إلى 200 ألف دولار لكل ناقلة ضخمة مقابل الحصول على “إذن عبور آمن” وتنسيق المسارات مع زوارق الحرس الثوري الإيراني.

وتضيف الصحيفة في تقريرها المفصل أن المخابرات البحرية الغربية رصدت قيام إيران بإنشاء “مركز تنسيق ملاحة” جديد بالقرب من جزيرة قشم، وهو المركز الذي يتولى الآن إصدار التعليمات للسفن بتجنب مناطق معينة يدعي الحرس الثوري أنها لا تزال تحتوي على ألغام بحرية لم تُنزع بعد، مما يجبر السفن على سلوك مسارات محددة تخضع بالكامل للسيطرة الإيرانية.

وترى “فايننشال تايمز” أن هذا الإجراء يتجاوز البعد المالي ليصبح “سلاحاً جيوسياسياً”، إذ تمنح إيران أولوية العبور للسفن التابعة للدول التي تتبنى مواقف “أقل عدائية” تجاهها، بينما تترك ناقلات أخرى تنتظر لأيام في عرض البحر بحجة “التحقق من سلامة المسار”، وهو ما خلق نظاماً تفضيلياً يشوه قواعد التجارة الحرة في واحد من أهم الممرات الدولية.

وعلى مستوى ردود الفعل، نقلت الصحيفة عن مسؤولين في “غرفة الشحن الدولية” قلقهم البالغ من أن هذه الممارسات تحول مضيق هرمز من ممر دولي يحكمه قانون البحار لعام 1982 إلى “مجرى مائي محلي” تتحكم فيه إرادة دولة واحدة.

ورغم أن الولايات المتحدة وحلفاءها يمتلكون القدرة العسكرية للاعتراض، إلا أن التقرير يشير إلى وجود “اتفاق صمت” ضمني خلال فترة الهدنة الحالية، حيث تخشى واشنطن أن يؤدي الاعتراض على هذه الرسوم إلى دفع إيران لإعادة إغلاق المضيق بالكامل، وهو ما سيؤدي فوراً إلى قفزة في أسعار النفط قد تتجاوز حاجز 110 دولارات للبرميل، مما يجعل القوى الكبرى تقبل بـ “الابتزاز المالي” الإيراني كأهون الشرين لضمان تدفق الطاقة إلى الأسواق العالمية المنهكة.

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً