استحضرت السفارة الأمريكية بالجزائر، في بيان لها اليوم، تاريخ العلاقات الثنائية العريقة بين الولايات المتحدة والجزائر، بمناسبة الاحتفال بمرور 250 عاماً على استقلال الولايات المتحدة، واصفةً الجزائر بأنها شريك استراتيجي ساهم في “تشكيل مسيرة” الدولة الأمريكية منذ بداياتها الأولى.
وأكدت السفارة، عبر حساباتها الرسمية على منصات التواصل الاجتماعي، أن أحد أقدم فصول العلاقات الخارجية للولايات المتحدة بدأ بمعاهدة “السلام والصداقة” لعام 1795 مع الجزائر. وأوضح البيان أن هذه الاتفاقية التاريخية هي التي أرست القواعد المتينة لعلاقة دبلوماسية ممتدة عبر الزمن، مما جعل الجزائر من أوائل الدول التي تعاملت مع الولايات المتحدة كدولة مستقلة وذات سيادة.
وأضاف المنشور أنه “بعد أكثر من قرنين، لا تزال روح هذا التواصل حاضرة”، مشيراً إلى أن الروابط الحالية تتجاوز الجوانب الرسمية لتشمل الحوار المستمر والتعاون الاقتصادي والأمني، وصولاً إلى روابط الشعوب التي تتجدد باستمرار. واعتبرت واشنطن أن استحضار هذه المحطات التاريخية يأتي تقديراً للشراكات التي أسهمت في رسم مسار الولايات المتحدة على الساحة الدولية.
و تُعد معاهدة “السلام والصداقة” الموقعة في 5 سبتمبر 1795 بين إيالة الجزائر والولايات المتحدة الأمريكية وثيقة دبلوماسية استثنائية، حيث كانت الجزائر من أوائل القوى الدولية التي اعترفت بسيادة الدولة الأمريكية الناشئة بعد استقلالها عن بريطانيا.
وقد أرست هذه المعاهدة أسس علاقة سيادية فريدة، التزمت بموجبها واشنطن بدفع أتاوى سنوية للخزينة الجزائرية مقابل تأمين عبور سفنها التجارية في حوض البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي.
ويجسد هذا الاتفاق التاريخي بوضوح النفوذ البحري والسياسي المطلق الذي كانت تتمتع به الجزائر آنذاك، باعتبارها قوة إقليمية مهيمنة تفرض قوانينها السيادية على طرق الملاحة الدولية وتتحكم في موازين القوى البحرية.
إلى جانب أبعادها الأمنية والتجارية، مثّلت هذه الاتفاقية حجر الزاوية في صياغة العقيدة العسكرية والدبلوماسية للولايات المتحدة؛ إذ كانت الضغوط والالتزامات المالية الناتجة عنها دافعاً رئيسياً للكونغرس الأمريكي لتأسيس القوات البحرية الدائمة (US Navy) وبناء السفن الحربية لحماية مصالحها وراء البحار.
واليوم، وبعد مرور قرنين ونصف، لا يزال استذكار هذه المعاهدة يمثل اعترافاً أمريكياً بعمق الجذور التاريخية للعلاقات مع الجزائر، وتقديراً لروح التعاون التي بدأت بكلمات “اللياقة والشرف والاحترام” المكتوبة في بنودها قبل قرون.

