تطرقت دكتورة العلاقات الدولية في الجامعة اللبنانية، ليلى نقولا، إلى الخطورة القانونية والأخلاقية الكامنة في الدعوات المتصاعدة داخل الولايات المتحدة لقتل المفاوضين الإيرانيين في حال فشل محادثات إسلام آباد، معتبرة أن هذه الطروحات لا تمثل مجرد إحباط سياسي، بل تعكس تطبيعاً خطيراً مع نهج الاغتيالات الذي تتبعه “إسرائيل” وتجاوزاً صريحاً للمواثيق الدولية والقانون العسكري الأمريكي نفسه.
وفندت نقولا في تحليلها الأسس القانونية التي تحمي المفاوضين، مؤكدة أن القانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقيات جنيف، يمنح حصانة كاملة للمفاوض بصفته شخصاً غير مشارك في الأعمال العدائية، حتى وإن كان يحمل رتبة عسكرية.
وأوضحت أن استهداف المفاوض أثناء ممارسة مهامه يندرج تحت جريمة “الغدر” (Perfidy)، وهي من أشد الانتهاكات خطورة لأنها تستغل الثقة الممنوحة بموجب الحماية القانونية لتنفيذ هجوم مميت، مما يؤدي إلى انهيار الحافز البنيوي لأي مفاوضات مستقبلية بين الدول.
وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، أشارت الباحثة إلى أن هذه الدعوات تتناقض كلياً مع “دليل وزارة الدفاع الأمريكية لقانون الحرب” المحدث في 2023، والذي يعتبر الالتزام بقوانين النزاع المسلح جزءاً أصيلاً من احترافية القوات المسلحة الأمريكية. فالدليل يحظر بوضوح خيانة الثقة في سياق المفاوضات أو الهدنة، ويؤكد على واجب افتراض الحماية للأشخاص ما لم يثبت انخراطهم المباشر في القتال، وهو ما لا ينطبق على الجالسين إلى طاولة التفاوض.
وخلصت ليلى نقولا إلى أن محاولة تصوير تصفية المفاوضين كـ “رسالة ضغط” سياسية هي سابقة تاريخية وقانونية مدمرة، تضع واشنطن في مواجهة مباشرة مع مبادئ حسن النية والمسؤولية الدولية، محذرة من أن السير في هذا النهج سيؤدي إلى تقويض أسس الدبلوماسية العالمية وتحويل طاولة الحوار إلى فخ للاغتيال، وهو ما لم يشرعنه التاريخ أو القانون في أي حقبة كانت.

