كشف تقرير حديث لصحيفة “وول ستريت جورنال” (نُشر في 12 أبريل 2026) عن ملامح “انقلاب صامت” في استراتيجيات الدفاع الخليجية، حيث ترى الصحيفة أن عواصم المنطقة بدأت فعلياً في تفكيك الارتباط العضوي التاريخي بالمنظومات الدفاعية الأمريكية، والتوجه نحو بناء “هيكل أمني هجين” يكسر احتكار واشنطن لهذا الملف الحيوي.
وتعتقد “وول ستريت جورنال” أن هذا التحول لم يعد مجرد “مناورة سياسية” للضغط على البيت الأبيض، بل هو استجابة اضطرارية لواقع ميداني فرضته ستة أسابيع من التصعيد الجوي المكثف مع إيران؛ حيث أدت وتيرة الهجمات إلى استنزاف “مخيف” لمخزونات صواريخ الاعتراض الجوي، في وقت تعجز فيه خطوط الإنتاج الأمريكية المثقلة بطلبات أوكرانيا عن تلبية الاحتياجات الخليجية الطارئة.
ويرسم تقرير الصحيفة صورة لافتة لهذا التحول من خلال التهافت على التكنولوجيا الدفاعية الكورية الجنوبية، حيث برزت منظومات مثل “تشيونغونغ 2” كبديل استراتيجي يوفر ميزة “التوريد الفوري” بعيداً عن تعقيدات الكونغرس، كما تشير الصحيفة إلى أن دول الخليج باتت تبحث عن “حلول ذكية” خارج الصندوق الأمريكي، عبر الاستعانة بمسيرات اعتراضية أوكرانية وأنظمة بريطانية منخفضة التكلفة لمواجهة “حرب الدرونات” التي جعلت من استخدام صواريخ الباتريوت المليونية ترفاً عسكرياً غير مستدام.
وفي القراءة السياسية، تذهب “وول ستريت جورنال” إلى أن عودة إدارة ترامب في عام 2026 والتلويح بالمواجهة العسكرية المباشرة مع طهران، خلق حالة من “عدم اليقين” لدى الحلفاء الخليجيين؛ حيث تخشى هذه الدول من الانجرار إلى صراع إقليمي شامل دون ضمانات كافية باستمرارية الإمداد الأمريكي، وهو ما دفعها لتبني استراتيجية “تعدد الأقطاب” الدفاعية لضمان سيادتها الأمنية.
وتخلص الصحيفة إلى أن المشهد الدفاعي في الشرق الأوسط يمر بمنعطف تاريخي؛ فبينما تظل واشنطن شريكاً كبيراً من خلال صفقات المليارات المقرة مؤخراً، إلا أن “المظلة الأمريكية” لم تعد الوحيدة في سماء الخليج، إذ نجحت العواصم الخليجية في بناء شبكة أمان دفاعية أكثر مرونة، تعتمد على سرعة التوريد وتوطين التكنولوجيا، مما ينهي عملياً حقبة “الارتهان الكامل” لمزود سلاح وحيد.

