رسالة باكستان للإمارات…الديون لا تشتري المواقف!

شهدت الساحة المالية والسياسية في إسلام آباد تطورات دراماتيكية عقب قرار مفاجئ من دولة الإمارات العربية المتحدة بطلب استرداد ودائع مالية بقيمة 3.5 مليار دولار، وهو ما اعتبره مراقبون تحولاً من التعاون الاقتصادي الروتيني إلى مربع “الضغط السياسي”.

و بدأت ملامح الأزمة تلوح في الأفق بعد صدور تصريحات حادة من وزير الدفاع الباكستاني تجاه إسرائيل، واصفاً إياها ب “اللعنة على البشرية” و “الدولة السرطانية”. وعقب هذه التصريحات بساعات، طالبت أبو ظبي بسداد فوري لكامل القرض الذي كان يُجدد روتينياً لسنوات، في خطوة فسرها محللون بأنها محاولة لابتزاز إسلام آباد سياسياً وثنيها عن لعب أدوار وساطة إقليمية قد لا تتوافق مع أجندات أطراف دولية.

وفي الوقت الذي كانت فيه الميزانية الباكستانية تواجه ضغوطاً حادة لتوفير السيولة اللازمة للسداد، دخلت كل من المملكة العربية السعودية ودولة قطر على خط الأزمة. وقدمت الدولتان حزمة دعم مالي عاجل بقيمة 5 مليارات دولار، وهو مبلغ لم يغطِ القرض الإماراتي فحسب، بل وفّر فائضاً قدره 1.5 مليار دولار، مما عزز من وضع احتياطيات النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي الباكستاني ومنح الحكومة مساحة للمناورة المالية.

بالتوازي مع هذا الدعم، بدأت وزارة المالية الباكستانية في تنفيذ استراتيجية تهدف إلى تحويل “الديون المؤقتة” إلى “تمويلات مستدامة”. وتتضمن هذه الخطة استبدال الودائع الثنائية قصيرة الأجل بسندات دولية طويلة الأجل أو قروض ميسرة مرتبطة بمشاريع استثمارية في قطاعات الطاقة والموانئ. وتهدف إسلام آباد من خلال هذا المسار إلى إنهاء حالة الاعتماد على “التمديد الدوري” للودائع، وهو ما يتوافق مع شروط صندوق النقد الدولي الرامية لضمان استدامة الديون السيادية.

المصدر: ميم

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً