حين تتحول “كنيسة سيدة أفريقيا” إلى منصة لمواجهة “الترامبية” واليمين الفرنسي

أثارت الزيارة التاريخية للبابا ليون الرابع عشر إلى الجزائر عاصفة من الجدل تجاوزت حدود البروتوكول الديني لتصطدم مباشرة مع أجندات اليمين المتطرف في أوروبا وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

فبينما كان الحبر الأعظم يرافع من أجل “شفاء الذاكرة” وتكريس قيم الأخوة الإنسانية، كانت وسائل إعلام فرنسية ومسؤولون في واشنطن يرون في هذه التحركات “تهديداً” لثوابتهم الأيديولوجية.

و لم تكن كلمات البابا عند مقام الشهيد مجرد عبارات عابرة، بل حملت شحنة سياسية قوية عندما حذر من “الإغراءات الاستعمارية الجديدة”. هذا الخطاب وضع الفاتيكان في خندق واحد مع الدول المنادية بالسيادة الكاملة،; و هو  رد عملي على محاولات الهيمنة الاقتصادية والسياسية التي تتبناها القوى اليمينية الصاعدة.

كما كشفت الزيارة عن شرخ عميق بين المؤسسة الدينية التقليدية واليمين المتطرف؛ فالبابا، الذي يمثل المرجعية الروحية لهذه التيارات، اختار الوقوف في قلب “جامع الجزائر” ومن ثم التوجه إلى “عنابة” لتكريم إرث القديس أوغسطين، ضارباً بعرض الحائط سردية “صدام الحضارات”. هذا الموقف دفع بجهات مثل “CNews” و”Paris Match” إلى محاولة الهجوم على الجزائر عبر ملف “الحريات الدينية”، في محاولة لامتصاص أثر “الصفعة الرمزية” التي تلقاها خطابهم العدائي.

تعد هذه الزيارة فصلاً جديداً من فصول الصدام بين البابا وترامب الذي بدأ منذ ماي 2025. فمن خلال اختيار الجزائر كمنطلق لجولته، بعث البابا رسالة مفادها أن “الملاذات الآمنة” للسلام ليست بالضرورة في العواصم التي تدير الحروب، بل في تلك التي تفتح أبوابها للحوار وتثمين الذاكرة المشتركة.

قلم يتنقل بين ميادين السياسة، الاقتصاد، بحسّ مرهف وعين فاحصة، ساعياً دوماً لفهم عميق وشامل لقضايا الساعة. يمزج بين الدقة في التحليل والقدرة على تحفيز التفكير النقدي، حيث يقدم للقارئ رؤية موضوعية بعيدًا عن التبسيط، ويسعى لإثراء الحوار وتعميق الفهم حول القضايا الأكثر تعقيدًا في عالمنا المعاصر.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً