أعلنت رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، أن الحكومة ستبدأ مرحلة ثانية من سحب المخزونات النفطية الاستراتيجية مطلع شهر ماي المقبل، في خطوة تهدف إلى تأمين استقرار الإمدادات المحلية وسط حالة من الضبابية الشديدة التي تلف الملاحة في مضيق هرمز.
وتأتي هذه الخطوة بعد أن أقرّت طوكيو في مارس الماضي أكبر عملية سحب في تاريخها بلغت 80 مليون برميل، أي ما يعادل استهلاك 45 يوماً، وذلك بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية لمواجهة تداعيات النزاع العسكري في المنطقة.
وذكرت صحيفة “جابان تايمز” أن المرحلة الجديدة من السحب ستشمل كميات إضافية تغطي احتياجات 20 يوماً من المخزون الوطني، ليرتفع إجمالي السحب منذ بداية الأزمة إلى ما يقرب من 65 يوماً.
وأشارت التقارير إلى أن وزارة الاقتصاد والتجارة والصناعة اليابانية (METI) اتخذت هذا القرار رغم الإعلان عن هدنة مؤقتة بين واشنطن وطهران، وذلك بسبب استمرار المخاطر الأمنية التي تمنع الناقلات من عبور المضيق بشكل طبيعي، مما أدى إلى انخفاض حاد في الواردات النفطية التي تعتمد عليها اليابان بنسبة تتجاوز 95% من منطقة الشرق الأوسط.
من جانبها، أفادت وكالة “كيودو” للأنباء بأن الحكومة اليابانية تسعى عبر هذه السحوبات المتتالية إلى منع حدوث قفزات غير مسيطر عليها في أسعار الوقود والطاقة داخل البلاد، خاصة مع بقاء أسعار النفط العالمية فوق حاجز 100 دولار للبرميل.
وأكدت المصادر الرسمية أن اليابان لا تزال تمتلك واحداً من أضخم الاحتياطيات في العالم، حيث يكفي مخزونها الحالي لتغطية قرابة 230 يوماً من الاستهلاك، وهو ما يمنح صانع القرار في طوكيو هامش مناورة واسعاً حتى في حال استمرار إغلاق الممرات المائية الحيوية لفترة أطول.
وفي سياق متصل، تبحث الحكومة اليابانية عن مسارات بديلة لتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، بما في ذلك زيادة الواردات من الولايات المتحدة واستغلال محطات التخزين المشتركة مع دول خليجية خارج منطقة النزاع المباشرة. وتراقب الأوساط الاقتصادية في طوكيو بحذر شديد تطورات الوضع الميداني، حيث شدد سكرتير مجلس الوزراء، مينورو كيهارا، على أن الحكومة ستواصل جمع المعلومات والتحرك الفوري لضمان أمن الطاقة القومي، مشيراً إلى أن الحفاظ على تدفق الإمدادات يمثل أولوية قصوى لا تقبل التهاون في ظل الظروف الجيوسياسية الراهنة.

