التراث الإيراني تحت النار.. همجية تمحو ذاكرة الإنسانية

حذّر منه أكثر من 200 باحث وأكاديمي في مجال التراث الثقافي، مما وصفوه بـ”الضرر الذي لا يُمكن إصلاحه” الذي لحق بتراث إيران خلال الأسابيع الأخيرة. هذا الموقف الجماعي، الصادر عن جهات علمية من الولايات المتحدة وأوروبا ومناطق أخرى، يعكس قلقًا متزايدًا من استهداف المواقع الثقافية في النزاعات الحديثة.

البيان، الذي نشرته جمعية علم الآثار الإيرانية، استند إلى اتفاقية لاهاي لعام 1954، معتبرًا أن ما حدث يمثل انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي. كما شدد الموقعون على أن المسؤولية لا تقع فقط على الأطراف المنفذة، بل تمتد إلى الدول التي تلتزم الصمت أو تعجز عن اتخاذ موقف رادع، في إشارة إلى مبدأ “مسؤولية الحماية”.

بالتوازي، وقّع أكثر من 100 خبير في القانون الدولي رسالة قانونية تدين الضربات العسكرية، معتبرين أنها قد ترقى إلى “جرائم حرب”، خاصة في ظل غياب تفويض من مجلس الأمن الدولي، وعدم توفر أدلة على تهديد وشيك. وشارك في هذه الرسالة أسماء بارزة مثل أونا هاثاواي وهارولد كوه وفيليب ألستون، إلى جانب كينيث روث.

التحذيرات لم تقتصر على الجانب القانوني، بل شملت أيضًا الانعكاسات الإنسانية، حيث أشار الباحثون إلى استهداف منشآت مدنية، من بينها مدرسة ابتدائية في ميناب، إضافة إلى مستشفيات ومتاحف وبنى تحتية حيوية. هذه الوقائع، إن ثبتت، تطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني، الذي يفرض حماية خاصة للمدنيين والممتلكات الثقافية.

في هذا السياق، يبدو أن “الوجه الآخر للحرب” لم يعد خفيًا، بل بات يتمثل في تآكل التراث الإنساني، وفقدان شواهد حضارية لا يمكن تعويضها، ما يضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي بين الالتزام بالقانون أو الانزلاق نحو فوضى القوة.

المصدر : الشرق للأخبار

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً