تكرس التفاهمات الأخيرة التي أعلن عنها المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، معادلة “وحدة الساحات” كواقع ميداني وسياسي لأول مرة في تاريخ الصراعات بمنطقة الشرق الاوسط، حيث تم ربط مسارات التهدئة في لبنان بالتفاهمات الكبرى بين طهران وواشنطن وشروط الاستقرار الإقليمي الشامل.
وأثبتت المجريات الميدانية أن حلف المقاومة (ايران اليمن العراق لبنان) نجح في فرض صياغة موحدة للمواجهة، تجلت في اشتراط وقف إطلاق النار المتزامن في مختلف الجبهات، مما حول الساحات المتعددة إلى كتلة تفاوضية واحدة لا يمكن فصل أجزائها، وهو ما أجبر الأطراف الدولية على التعامل مع المنطقة كمنظومة أمنية مترابطة.
ويعكس هذا التطور قدرة الحلف على رسم حدود الاشتباك وفرض شروط الحل، التي لم تقتصر على الجوانب العسكرية فحسب، بل شملت ملفات إعادة الإعمار والانسحاب الكامل من المناطق المحتلة، مما يمنح “وحدة الساحات” صبغة سياسية ودبلوماسية تتجاوز مجرد التعاون العسكري التقليدي.
ويشكل هذا التحول التاريخي سابقة في إدارة النزاعات بالشرق الأوسط، حيث أصبحت موازين القوى تُحسب بناءً على القدرة الجماعية للحلف على التأثير في أمن الطاقة العالمي والممرات المائية، مما جعل من استقرار لبنان جزءاً لا يتجزأ من تفاهمات كبرى تضمن إنهاء الحرب في المنطقة برمتها.

