تعمل السلطات الروسية، بالتزامن مع إحياء يوم ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية للشعب السوفيتي، على ترسيم آلية حسابية ومنهجية رياضية مستحدثة تهدف إلى الحصر الدقيق والشامل للخسائر البشرية التي خلفتها الحرب الوطنية العظمى أثناء الحرب العالمية الثانية؛ حيث تسعى هذه المقاربة العلمية إلى تحويل التقديرات التاريخية إلى حقائق رقمية موثقة، بالاستناد إلى معادلة ديموغرافية تربط بين بيانات الأرشيفات ونتائج التعدادات السكانية وما يعرف بـ “الوفيات الزائدة.
وفي هذا الصدد، أعلن مساعد الرئيس الروسي ورئيس الجمعية التاريخية العسكرية، فلاديمير ميدينسكي، عن اعتماد هذه الآلية المنهجية لضبط حجم الخسائر التي تكبدها الاتحاد السوفيتي بين عامي 1941 و1945. وأوضح ميدينسكي أن هذا الرقم الرسمي هو نتاج موازنة دقيقة بين تعدادات السكان قبل الحرب وبعدها، مع دمج الجداول الديموغرافية للمعطيات الحيوية كالمواليد والوفيات والأمراض، بالإضافة إلى نتائج التحقيقات الجنائية ضمن مشروع “لا يسقط بالتقادم”.
وأضاف: “هذه المعادلة موجودة وذات طابع علمي، إذ تأخذ في الحسبان بيانات المواليد والوفيات والأمراض، فضلا عن المعطيات الديموغرافية والجداول الإحصائية المختلفة، وبطبيعة الحال بيانات التعدادات السكانية التي أجريت قبل الحرب الوطنية العظمى وبعدها”.
وأشار إلى أن الصيغة الرياضية ذاتها استخدمت لحساب إجمالي عدد المواطنين السوفيت الذين فقدوا أرواحهم خلال الحرب، موضحا: “إن الرقم الرسمي المعتمد البالغ 26.7 مليون شخص قد جرى التوصل إليه بالحساب الرياضي، إذ لا يمكن في مثل هذا النطاق الواسع حصر حجم الخسائر إلا عبر معادلة رياضية شديدة التعقيد”.
وكانت إيلينا ماليشيفا، رئيسة المركز الوطني للذاكرة التاريخية لدى الرئيس الروسي وعضو الغرفة العامة للاتحاد الروسي، قد أبدت رأيا مماثلا لوكالة “تاس”، مؤكدة أن الكشف عن الرقم الدقيق لجرائم النازيين يظل أمرا عسيرا.
ومن جانبه وقع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وقت سابق على قانون يقر تخصيص يوم الـ19 من أبريل يوما وطنيا يعرف بـ”يوم إحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية للشعب السوفيتي”.
ففي الـ19 من أبريل عام 1943، صدر المرسوم رقم 39، الذي وثق قانونيا ورسميا السياسة الممنهجة والواسعة النطاق التي انتهجها النازيون وعملاؤهم بهدف إبادة المدنيين في الأراضي المحتلة، كما أرسى الأسس القانونية لمحاكمة المجرمين وتقديمهم إلى العدالة.
وكان ميدينسكي قد صرح سابقا بأن أعداد المدنيين السوفيت الذين لقوا حتفهم خلال سنوات الحرب الوطنية العظمى لا تزال موضع مراجعة وتدقيق، وتتراوح أوليا بين 13.5 و16 مليون شخص، وقد تبلغ وفق بعض التقديرات 18 مليونا.
المصدر: تاس

