أكد الخبير في التنمية الاقتصادية، عبد الرحمان هادف، أنّ اكتمال الربط السككي بين تندوف وبشار، وتزامن ذلك مع الانطلاق الفعلي لمعالجة خامات الحديد في “غار جبيلات”، يمثل تجسيداً لاستراتيجية الجزائر الجديدة في الانتقال من اقتصاد الريع إلى اقتصاد القيمة المضافة.
جاء ذلك خلال استضافته في برنامج “ضيف الصباح” عبر القناة الإذاعية الأولى، صبيحة اليوم الاثنين 20 أفريل 2026، في حوار أدارته الإعلامية سمية منصوري؛ حيث قدم قراءة تحليلية لوتيرة المشاريع الاستراتيجية الكبرى وآفاق التنويع الاقتصادي في ظل المعطيات الجديدة لعام 2026.
وفي معرض حديثه عن قطاع المناجم، جزم هادف بأن دخول وحدات المعالجة الأولية في منجم “غار جبيلات” حيز الخدمة هذا الشهر يمثل “منعطفاً حاسماً” في تاريخ الصناعة الثقيلة بالجزائر، موضحاً أن التكامل بين المنجم وخط السكة الحديدية المنجمي الغربي سيخلق حركية اقتصادية غير مسبوقة في مناطق الجنوب الكبير. وأشار في هذا الصدد إلى أن الجزائر باتت تمتلك اليوم مفاتيح “السيادة المعدنية” التي ستغذي مركبات الحديد والصلب محلياً، وتفتح أبواب التصدير مستقبلاً.
كما تطرق الخبير إلى ملفات حيوية أخرى، شملت الرقمنة والذكاء الاصطناعي؛ حيث أشاد بالتقدم المحرز في تنفيذ استراتيجية الرقمنة (2025-2029)، مؤكداً أن عصرنة قطاعي الإدارة والمالية هي الضمان الوحيد لنجاح الاستثمار الأجنبي. وفي ملف الأمن الطاقوي، تناول اللقاء أهمية المشاريع العابرة للقارات مثل أنبوب الغاز العابر للصحراء (TSGP)، معتبراً أن الجزائر تعزز مكانتها كمورد موثوق واستراتيجي في حوض المتوسط.
وأشار هادف إلى أن استقرار المنظومة القانونية، خاصة بعد النتائج الإيجابية لقانون الاستثمار، ساهم في استقطاب شراكات نوعية (جزائرية-دولية)، لاسيما في قطاعي التحويل الصناعي والطاقات المتجددة، واصفاً عام 2026 بأنه “عام جني الثمار” بالنسبة للمؤسسات الناشئة والمتوسطة التي انخرطت في سلاسل القيمة المضافة.
واختتم الخبير الاقتصادي تدخله بالتأكيد على ضرورة الاستمرار في وتيرة الإصلاحات الهيكلية، مع التركيز على تكوين العنصر البشري ليتماشى مع التكنولوجيات الحديثة المعتمدة في المشاريع الكبرى، مثل “غارا جبيلات” ومشروعات الهيدروجين الأخضر.

