في خطوة وُصفت بأنها انتصار لقيم الجمهورية وتصدٍ حازم لتصاعد “الإسلاموفوبيا”، أعلن عمدة مدينة مرسيليا، بينوا بايان، عن استراتيجية قانونية صارمة لمواجهة خطاب الكراهية داخل المؤسسات الرسمية.
وجاءت هذه التصريحات خلال جلسة عاصفة للمجلس البلدي في منتصف أبريل 2026، لتضع حداً لمحاولات استغلال المنابر السياسية في التحريض ضد الجالية المسلمة.
و أكد بايان في كلمته أن المجلس البلدي لن يتحول بعد اليوم إلى “محكمة اتهام” تستهدف المسلمين. وأعلن العمدة عن إجراء تنظيمي جديد يقضي بإخضاع كافة التصريحات المتعلقة بالمسلمين داخل الهيئة التشريعية للمدينة لفحص دقيق من قبل خبراء قانونيين. وشدد على أن أي عبارة تنطوي على تحريض أو تمييز سيتم إحالتها “بشكل منهجي” إلى المدعي العام للجمهورية للمطالبة بإنزال أقصى العقوبات.
و أعاد بايان تعريف حدود النقاش السياسي في فرنسا، موضحاً أن العنصرية لا يمكن تصنيفها ضمن “حرية الرأي”، بل هي “جنحة” يعاقب عليها القانون الفرنسي. ورداً على مداخلات حاولت الربط بين الإسلام وقوانين الشريعة بطريقة تشويهية، وصف العمدة تلك الادعاءات بأنها “هذيان” يجب أن يبقى خارج أسوار المؤسسات الرسمية، متوعداً بمقاضاة أصحابها ومنع تحويل الفضاء العام إلى منصة لبث الفرقة.
تأتي تصريحات عمدة مرسيليا في توقيت حساس تشهد فيه فرنسا ضغوطاً متزايدة لضبط الخطاب الإعلامي والسياسي الذي يغذي الكراهية. ويُنظر إلى هذا الموقف كنموذج رائد للمسؤولين المحليين في كيفية استخدام الصلاحيات القانونية لحماية السلم الاجتماعي. فمن خلال إقحام “الملاحقة القضائية المنهجية”، يسعى بايان إلى خلق بيئة سياسية تلتزم بالحياد والاحترام، بعيداً عن الاستقطاب الأيديولوجي الذي يستهدف الأقليات.
و يمثل موقف بينوا بايان تحولاً من “الإدانة المعنوية” إلى “المواجهة القانونية”، مما يفتح باباً جديداً في فرنسا لمحاصرة خطاب الكراهية وتكريس مفهوم المواطنة الكاملة بعيداً عن التمييز العرقي أو الديني.
و يبرز موقف عمدة مرسيليا كحائط صد قانوني وأخلاقي أمام تصاعد المد اليميني الذي اتخذ من استهداف الجاليات و خاصة العربية والاسلامية ونشر خطاب الكراهية ركيزة أساسية في برامجه الانتخابية. ففي الوقت الذي تسعى فيه بعض الأحزاب اليمينية الفرنسية إلى تحويل القضايا العقائدية والهوياتية إلى أدوات للاستقطاب السياسي،
يأتي قرار “بايان” بملاحقة هذه التصريحات قضائياً ليعيد الاعتبار لسيادة القانون، مؤكداً أن صناديق الاقتراع لا تمنح الشرعية لانتهاك كرامة المواطنين أو تجاوز الخطوط الفاصلة بين حرية التعبير والجريمة العنصرية. إن هذا التصدي لا يحمي المسلمين في مرسيليا فحسب، بل يصون جوهر العيش المشترك في فرنسا أمام محاولات “تسميم” الفضاء العام بدوافع انتخابية عابرة.
المصدر: الصحفي

