كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية في تقرير نشرته اليوم الأربعاء 22 أبريل 2026، عن توجه جديد للإدارة الأمريكية يطالب الحلفاء الغربيين بتحمل تكاليف مالية أعلى لتأمين إمدادات المعادن الحيوية، وذلك ضمن إستراتيجية تهدف إلى تقليل الاعتماد التاريخي على الصين في هذا القطاع الإستراتيجي.
و دعت واشنطن شركاءها التجاريين في أوروبا واليابان إلى دفع ما وصفته بـ “علاوة الأمن القومي” مقابل الحصول على معادن مستخرجة ومعالجة في دول حليفة، حتى وإن كانت أسعارها تتجاوز أسعار السوق العالمية التي تهيمن عليها بكين بنسبة معالجة تصل إلى 90% لبعض العناصر النادرة.
وأوضح الممثل التجاري الأمريكي، جاميسون غرير، في تصريحاته للصحيفة، أن التركيز السابق على “كفاءة التكلفة” والأسعار المنخفضة أدى إلى ارتهان سلاسل التوريد الغربية للضغوط الجيوسياسية الصينية، مما دفع واشنطن لاقتراح نظام يضمن “حدوداً دنيا للأسعار” لحماية الاستثمارات الجديدة في المناجم الغربية من مخاطر الإغراق التجاري.
وتتزامن هذه التحركات مع تفعيل مبادرة “مشروع الخزنة” الأمريكية بتمويل قدره 12 مليار دولار لتأمين احتياطيات إستراتيجية من المعادن الضرورية لصناعات الدفاع والطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، وهي القطاعات التي تواجه تحديات متزايدة بسبب تقلبات الأسعار والتوترات التجارية العالمية.
وفي المقابل، أثار هذا المقترح الأمريكي حالة من التوجس لدى العواصم الأوروبية التي تخشى من التداعيات الاقتصادية لزيادة تكاليف الإنتاج الصناعي، بالإضافة إلى المخاوف من ردود فعل انتقامية صينية قد تشمل فرض قيود على التصدير، حيث تسيطر الصين حالياً على 60% من عمليات تعدين المعادن الأرضية النادرة عالمياً، ومع ذلك تصر واشنطن على أن بناء تحالف معدني صلب يعد ضرورة أمنية ملحة تتطلب التضحية بالمزايا السعرية المؤقتة مقابل ضمان استقرار الإمدادات على المدى الطويل، ليبقى المشهد الاقتصادي العالمي أمام مرحلة جديدة من إعادة صياغة التحالفات التجارية القائمة على أسس أمنية وسياسية بدلاً من المعايير السوقية الصرفة.

