ملف التهجير القسري.. إجراءات جديدة لفائدة جزائريي كاليدونيا الجديدة

كشفت السلطات الجزائرية عن حزمة من التسهيلات الإجرائية غير المسبوقة لفائدة الجالية الجزائرية المقيمة بكاليدونيا الجديدة، تهدف إلى إنهاء عقود من معاناة التنقل.

وأوضح وزير الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج، أحمد عطاف، أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لتعليمات السلطات العليا للبلاد، حيث تقرر رسمياً تحويل ملفات الجالية بكاليدونيا الجديدة للاستفادة من كافة الخدمات القنصلية على مستوى سفارة الجزائر بأستراليا، وهو ما ينهي بشكل جذري عناء السفر لمسافات طويلة وتكاليف التنقل الباهظة التي كان يتكبدها أبناء الجالية للوصول إلى القنصلية العامة بباريس.

عطاف أوضح ، في رد كتابي على سؤال برلماني، أنه تم رسمياً تحويل ملفات الجالية بكاليدونيا الجديدة للاستفادة من الخدمات القنصلية على مستوى سفارة الجزائر بأستراليا بدلاً من القنصلية العامة بباريس، في خطوة إستراتيجية تهدف لتجنيب أحفاد المنفيين عناء السفر لمسافات طويلة وتكاليف باهظة، وذلك تنفيذاً لتعليمات السلطات العليا الهادفة للتكفل الواقعي باحتياجات أبناء المهجر.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن رؤية الجزائر لمعالجة ملف التهجير القسري من المستعمر الفرنسي للجزائريين، حيث شدد عطاف على أن أحفاد المهجرين خلال الحقبة الاستعمارية يمثلون مكوناً رئيساً من مكونات الأمة الجزائرية، وتحظى قضيتهم بأولوية وطنية قصوى لتعزيز روابط انتمائهم بوطنهم الأم.

واستعرض عطاف  جملة من المبادرات الرمزية والعملية التي اتخذتها الجزائر، بدءاً من تدشين الرئيس عبد المجيد تبون لجدارية تذكارية للمنفيين بالعاصمة في جويلية 2021، وصولاً إلى إشراك جمعية أحفاد الجزائريين بكاليدونيا في الفعاليات الوطنية والتظاهرات الاقتصادية الكبرى، مثل معرض التجارة البينية الإفريقية الذي احتضنته الجزائر في سبتمبر 2025.

وأكد وزير الخارجية أن الإستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي ستسمح لهذه الفئة بالوصول إلى الخدمات القنصلية عن بُعد وبوتيرة متسارعة، مما يسهل استخراج الوثائق الإدارية والهوية الوطنية دون الحاجة للتنقل المادي المستمر. واختتم الوزير تصريحه بالتأكيد على أن الجزائر تتبنى مقاربة مؤسساتية شاملة لصون هذا الإرث التاريخي والإنساني، عرفاناً بالتضحيات التي قدمها الجزائريون المنفيون في أصقاع العالم، والتزاماً بترسيخ قيم الذاكرة المشتركة لدى الأجيال الناشئة من أبناء الجالية في أقصى نقاط العالم.

و يُعد ملف التهجير القسري للجزائريين إبان الحقبة الاستعمارية الفرنسية أحد أكثر فصول الذاكرة الوطنية إيلاماً وقسوة، حيث انتهجت سلطات الاحتلال سياسة النفي الممنهج كأداة للقمع السياسي وكسر شوكة المقاومة الشعبية.

فمنذ منتصف القرن التاسع عشر، تم ترحيل آلاف الجزائريين، لاسيما قادة الثورات والانتفاضات الشعبية وعائلاتهم، نحو أصقاع نائية ومعزولة في أقاصي الأرض مثل كاليدونيا الجديدة، وغيانا الفرنسية، وجزيرة مارغريت، في رحلات عُرفت بـ “قوافل الموت” التي جُرد فيها المنفيون من هويتهم وحقوقهم الإنسانية البسيطة.

ولم تكن هذه الممارسات مجرد عقوبات فردية، بل كانت تهدف إلى إحداث قطيعة جغرافية واجتماعية تامة بين المقاومين ووطنهم الأم، مما خلّف وراءه شتاتاً جزائرياً في أعماق المحيطات كافح لأجيال طويلة من أجل الحفاظ على جذوره العربية والإسلامية وانتمائه للأرض الجزائرية رغم سياسات الصهر والنسيان التي حاول المستعمر فرضها عبر عقود من الزمن.

المصدر: وشال اعلام جزائرية+ الصحفي

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً