توجت الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس جمهورية تشاد المشير محمد إدريس ديبي إتنو إلى الجزائر بدعوة من الرئيس عبد المجيد تبون في الفترة الممتدة من الثاني والعشرين إلى الرابع والعشرين من أفريل 2026 بإعلان دفع جديد للعلاقات الثنائية وترقيتها إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الهيكلية تزامنًا مع الذكرى الخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وكشف بيان مشترك أن الرئيسين أشرفا على توقيع ثمان وعشرين اتفاقية ومذكرة تفاهم شملت قطاعات حيوية من أبرزها الطاقة والمناجم والنقل والصحة كما تم تفعيل مجلس الأعمال الجزائري التشادي الذي يُنتظر منه تحويل التوافق السياسي إلى مشاريع ملموسة لاسيما في مجالات مواد البناء والبنى التحتية مع التركيز على استغلال الخط الجوي المباشر بين الجزائر ونجامينا لتعزيز المبادلات التجارية.
وفيما يخص مقاربة الحل الإفريقية لأمن الساحل أبان البيان المشترك عن تطابق تام في وجهات النظر حول تحديات المنطقة حيث أكد الزعيمان على توطيد التعاون في مكافحة الإرهاب والتطرف والجريمة العابرة للحدود وتعزيز التنسيق لتأمين الحدود وتبادل المعلومات الاستخباراتية مع رفض التدخل الأجنبي في الشؤون الداخلية للدول والتمسك بمبدأ إيجاد حلول إفريقية للمشاكل الإفريقية .
كما شدد الرئيسان على الأهمية الجيواستراتيجية لمشاريع البنى التحتية الكبرى وعلى رأسها الطريق العابر للصحراء باعتباره شريان التنمية والتكامل الإقليمي وفك العزلة واتفق الطرفان على تطوير شبكات الألياف البصرية لدعم التحول الرقمي واقتصاد المعرفة مما يجعل من محور الجزائر نجامينا جسرًا تكنولوجيًا واقتصاديًا يربط شمال القارة بعمقها.
أما سياسيًا فقد جدد الطرفان التزامهما بالشرعية الدولية مؤكدين دعمهما حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره والالتزام بالتوصل لحل سياسي مقبول لقضية الصحراء الغربية وفقًا لوائح الأمم المتحدة بالإضافة إلى دعم الحلول السياسية في ليبيا والسودان بما يحفظ سيادة الدول وسلامة أراضيها .
واختتمت الزيارة بإعراب الرئيس التشادي عن شكره لحفاوة الاستقبال وتوجيه دعوة رسمية للرئيس عبد المجيد تبون لزيارة تشاد وهي الدعوة التي قُبلت على أن يُحدد موعدها لاحقًا مما يؤشر على استمرارية هذا الزخم الدبلوماسي القوي بين البلدين.

