تطرق الباحث المصري ماهر فرغلي، المتخصص في شؤون الجماعات والحركات المسلحة، في تحليلاته الأخيرة إلى التحولات الدراماتيكية في استراتيجية “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين”، معتبراً أن التنظيم انتقل من مرحلة “إثبات الوجود” إلى مرحلة “حصار الدولة” وخنق العواصم.
و يرى الدكتور ماهر فرغلي أن الجماعة، بقيادة إياد غالي، بدأت بتطبيق تكتيك “الأطراف التي تأكل القلب”، حيث تعمد إلى عزل العاصمة باماكو عن محيطها الحيوي من خلال السيطرة على الطرق الرئيسية وقطع خطوط الإمداد، وهو ما يفسر الهجمات الجريئة التي استهدفت مؤخراً قاعدة “كاتي” العسكرية ومقر إقامة وزير الدفاع.
ويشير تحليل فرغلي لمحاور القوة الجديدة:
الاستثمار في “المظالم الإثنية”: يؤكد فرغلي أن التنظيم نجح في تحويل الصراعات التاريخية بين القبائل (مثل الفولاني والدوغون) إلى وقود لمعاركه، مقدماً نفسه كـ “قاضٍ شرعي” يحل نزاعات الأراضي التي عجزت الحكومات المتعاقبة عن تسويتها.
اللامركزية القاتلة: يشير الباحث إلى أن هيكلة التنظيم التي تمنح “أمراء المناطق” استقلالية واسعة، جعلت من الصعب على قوات “فاغنر” أو الجيش المالي القضاء على التنظيم عبر العمليات الخاطفة، لأن كل خلية تعمل ككيان قائم بذاته يمتلك موارده المالية من مناجم الذهب والضرائب المحلية.
تآكل شرعية الدولة: يذهب فرغلي إلى أن الجماعة لا تقاتل بالسلاح فقط، بل بتقديم “نموذج إدارة”؛ فهي توفر الأمن للقوافل التجارية (مقابل أتاوات) وتسمح للرعاة بالوصول للمراعي المحظورة، مما يخلق نوعاً من “التعايش القسري” بين السكان والتنظيم.
و يخلص ماهر فرغلي إلى أن الخطر الحقيقي اليوم ليس في قوة السلاح التي تمتلكها “نصرة الإسلام” فحسب، بل في “فراغ الدولة”. فبقدر ما تتراجع سلطة الحكومة المركزية وتنصرف النخب السياسية للصراعات الداخلية، تتمدد الجماعة كبديل مؤسساتي “متطرف”، مما يجعل من مالي اليوم المنصة الأخطر لتمدد القاعدة في كامل القارة السمراء، وصولاً إلى دول خليج غينيا.

