تتجه مصالح الضرائب في الجزائر نحو قانون المالية 2026 بخارطة طريق طموحة تهدف إلى تطهير الديون الجبائية العالقة وبناء جسور ثقة جديدة مع المتعاملين الاقتصاديين، وذلك عبر حزمة من الإجراءات الاستثنائية التي أعلن عنها المدير العام للضرائب جمال حنيش. وتتضمن هذه التوجهات إقرار عفو جبائي شامل عن الديون المحصلة ما قبل سنة 2011، مع تقديم تسهيلات غير مسبوقة للديون المسجلة حتى نهاية 2025 تشمل إلغاء غرامات التأخير وتخفيض أصل الدين بنسبة 30%، في خطوة تعكس رغبة الدولة في تصفية التراخيص المالية السابقة ودفع عجلة الاستثمار المنتج بعيداً عن ضغوط الإكراهات الضريبية.
و في مذا السياق كشف المدير العام للضرائب، جمال حنيش، أن قانون المالية لسنة 2026 يكرس التوجهات الاستراتيجية للدولة الرامية إلى تعزيز النمو الاقتصادي وحماية القدرة الشرائية في الجزائر، ضمن برنامج رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون.
وأوضح حنيش، خلال استضافته ببرنامج “فوروم الأولى” للقناة الإذاعية الأولى، أن القانون يتضمن تدبيراً استثنائياً يمتد إلى غاية نهاية ديسمبر 2026، يهدف إلى تشجيع التسوية الطوعية للمكلفين غير المنخرطين في الوعاء الضريبي أو الذين لم يصرحوا بدقة بمداخيلهم، وذلك عبر دفع رسم محدد بنسبة 8% فقط يكون محرراً من كافة الضرائب الأخرى، وهو إجراء يخص ممارسي النشاطات دون سجلات تجارية، وأصحاب السجلات غير المصرحين، وكذا المكلفين المسجلين الراغبين في تسوية وضعية مداخيلهم الحقيقية.
وكشف المدير العام عن إجراءات لتطهير الديون الجبائية تشمل المحو النهائي للديون المحصلة إلى غاية سنة 2011، بما في ذلك الغرامات والحقوق الأساسية. أما بالنسبة للديون المسجلة بين مطلع 2012 ونهاية 2025، فقد أقر المشرع إلغاءً كلياً لغرامات الوعاء والتحصيل مع تخفيض قدره 30% من أصل الدين، مع إتاحة خيار تسوية المبلغ المتبقي على أقساط، وهو ما يعكس رغبة السلطات العمومية في بناء علاقة ثقة جديدة مع المكلفين بالضريبة ودعم استمرارية النشاط الاقتصادي.
كما شدد حنيش على الدور المحوري للضريبة كأداة لتمويل النفقات العمومية وتجسيد السياسات الاجتماعية والاقتصادية، مستعرضاً جملة من التحفيزات الجبائية التي استفادت منها قطاعات حيوية كالسياحة، والزراعة، والصادرات، وبناء السفن، بالإضافة إلى المشاريع المهيكلة والأنشطة الاقتصادية في الجنوب والهضاب العليا. وأشار في ختام حديثه إلى أن السنة المقبلة ستشهد قفزة نوعية في الرقابة الجبائية عبر اعتماد آلية “الرقابة الإلكترونية”، التي تهدف إلى تعزيز الشفافية وتقليص الاحتكاك المباشر بين الإدارة والمتعاملين لتفادي شبهات الفساد، مع ضمان عدالة وسرعة أكبر في معالجة الملفات والرقابة عبر الربط الرقمي الشامل بقواعد البيانات.

