يتجه قطاع التجارة في الجزائر نحو تحول جذري في المنظومة التشريعية والرقابية مع دخول التعديلات الجديدة على قانون شروط ممارسة الأنشطة التجارية حيز التنفيذ، حيث تتجه الدولة نحو تكريس نظام “الشفافية المطلقة” في المعاملات الاقتصادية. ويرتكز هذا المسار الإصلاحي على إنهاء حقبة الغموض في ملكية الشركات عبر تفعيل مفهوم “المستفيد الحقيقي”، وهي الخطوة التي تهدف إلى مواءمة مناخ الأعمال الوطني مع المعايير الدولية وتوصيات مجموعة العمل المالي (GAFI) لمكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال، بما يضمن حماية الاقتصاد الوطني من الممارسات غير المشروعة وتعزيز جاذبية الاستثمار.
كما سيتدعم هذا المسار بإجراءات ميدانية صارمة تلزم المتعاملين الاقتصاديين بتحيين بياناتهم بصفة دورية وفورية، مع توسيع قائمة الجرائم المانعة لممارسة النشاط التجاري لتشمل الغش الجبائي وتمويل الإرهاب.
وفي هذا السياق، شهد المجلس الشعبي الوطني، اليوم 27 أفريل 2026، جلسة علنية ترأسها إبراهيم بوغالي، خُصصت لعرض ومناقشة مشروع القانون المعدل والمتمم للقانون 04-08 المتعلق بشروط ممارسة الأنشطة التجارية؛ حيث أكدت وزيرة التجارة الداخلية وضبط السوق الوطنية، آمال عبد اللطيف، أن هذه التعديلات تأتي تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية الرامية إلى بناء اقتصاد وطني حديث يتسم بالنزاهة، ويهدف بالأساس إلى حماية النسيج التجاري من الانحرافات المالية.
ويرتكز المشروع الجديد على فلسفة “الشفافية الهيكلية”، إذ تتوخى التعديلات تعزيز الثقة بين الشركاء الاقتصاديين والمؤسسات المالية عبر تكريس الوضوح في هياكل الملكية وآليات السيطرة داخل الشركات. وأوضحت الوزيرة أن هذا المسعى يندرج ضمن تكييف التشريع الوطني مع المعايير الدولية المعاصرة، لاسيما تلك المتعلقة بشفافية الأشخاص المعنوية، وهو ما من شأنه توفير بيئة أعمال آمنة تحمي الاقتصاد الوطني من المخاطر النظامية المرتبطة بالجرائم المالية العابرة للحدود.
وتحمل التعديلات المقترحة إجراءات صارمة تلزم التجار بتحيين مستخرجات سجلاتهم التجارية في أجل أقصاه شهر واحد من وقوع أي تغيير، كما وسعت قائمة “الموانع” لتشمل إدراج جرائم الغش الجبائي، وتبييض الأموال، وتمويل الإرهاب والتخريب ضمن أحكام المادة الثامنة. وتُعد هذه الخطوة إشارة قوية من السلطات العمومية نحو تشديد الرقابة على هوية الأشخاص والكيانات المدرجة ضمن قوائم العقوبات، بما يضمن انسجام النشاط التجاري الداخلي مع الالتزامات الدولية للجزائر، ويقطع الطريق أمام أي ممارسات تضر بنزاهة المعاملات التجارية والمالية في البلاد.

