لقاءات…أوغسطين..تجلٍ جزائري، إفريقي ومتوسطي

تستعد الجزائر لاحتضان حدث فكري ودبلوماسي بارز يكرس عمقها الحضاري، من خلال إطلاق “اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر”، والتي ستتمحور في طبعتها الأولى حول شخصية الفيلسوف والقديس “أوغسطين” تحت شعار “تجلٍ جزائري، إفريقي ومتوسطي”.

وتهدف مبادرة اللقاءات الإفريقية المتوسطية المنظمة تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، إلى إعادة قراءة التراث الفلسفي لابن مدينة “طاغاست” (سوق أهراس) بوصفه جسراً يربط بين الهوية الوطنية الجزائرية والانتماء الإفريقي والانفتاح المتوسطي. وتسعى اللقاءات إلى فتح فضاء للنقاش الرصين بين نخبة من المفكرين والباحثين الدوليين، لتعزيز الحوار الثقافي وتكريس دور الجزائر كمنارة للفكر الحر ومنصة لالتقاء الحضارات عبر التاريخ.

و في هذا السياق استقبلت وزيرة الثقافة والفنون مليكة بن دودة بمقر الوزارة، رئيسة وفد معهد العالم العربي بباريس، آن كلير لوجندر، في إطار زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز سبل التعاون الثقافي بين الجزائر والمعهد.

بيان الوزارة أفاد أن الزيارة تأتي تلبية لدعوة الوزارة للمشاركة في أشغال الطبعة الأولى من “اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر”، التي تنعقد تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، وتحمل في دورتها الافتتاحية عنوان “أوغسطين.. تجلٍ جزائري، إفريقي ومتوسطي”.

تناول اللقاء استعراضاً شاملاً للمحاور الفكرية التي تطرحها هذه التظاهرة الدولية، حيث تبادل الطرفان وجهات النظر حول الدور المحوري الذي تلعبه مثل هذه الفضاءات في ترسيخ الحوار الحضاري بين الضفتين. وركزت المباحثات على شخصية القديس أوغسطين كرمز تاريخي وفلسفي يربط الجذور الجزائرية بالعمق الإفريقي والفضاء المتوسطي، مما يجعله جسراً للمعرفة العابرة للحدود والجنسيات.

كما ناقش الجانبان آفاق التنسيق المستقبلي بين وزارة الثقافة والفنون ومعهد العالم العربي، لاسيما في مجالات التبادل المعرفي، والتعاون الفني، وتنظيم الورشات الفكرية المشتركة. وأكد الطرفان على ضرورة تفعيل مخرجات هذه اللقاءات لتتحول إلى مشاريع ملموسة تخدم الأهداف الثقافية المشتركة وتعزز من حضور الفكر الجزائري في المحافل الدولية.

من جانبها، أعربت السيدة آن كلير لوجندر عن تقديرها البالغ للمبادرة الجزائرية، مشيدة بالمستوى الرفيع للطروحات الفكرية المقررة في برنامج التظاهرة. وأكدت اهتمام المعهد بمواكبة هذه الديناميكية الثقافية التي تقودها الجزائر، مشيرة إلى أن المعهد يتطلع للمساهمة بفعالية في تجسيد الرؤى المنبثقة عن هذا الملتقى، بما يساهم في خلق فضاء نقاش رصين يجمع المثقفين والمفكرين من مختلف المشارب.

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً