في مداخلة استراتيجية خلال ندوة حول “الإمكانات الطاقوية والمنجمية للجزائر” بالمركز الدولي للمؤتمرات (CIC) بالعاصمة، كشف ألب توبتشيوغلو (Alp Topcuoglu)، نائب رئيس مجمع “توسيالي الجزائر”، عن ملامح التحول الجذري الذي يشهده قطاع الصناعة الثقيلة في البلاد، مؤكداً أن الجزائر باتت تمتلك كافة المقومات لتصبح لاعباً دولياً محورياً في صناعة الصلب.
و استعرض توبتشيوغلو المسار التصاعدي للقطاع، مذكراً بأن الجزائر كانت قبل أقل من عقد تعتمد كلياً على استيراد المنتجات الأساسية مثل حديد التسليح. وبفضل الرؤية الاستراتيجية لرئيس الجمهورية عبد المجيد تبون الرامية لتعزيز السيادة الاقتصادية، تحول المجمع من تغطية الاحتياجات الأساسية إلى التحضير لمرحلة “تصدير التكنولوجيا”، حيث أعلن أن شهر سبتمبر 2026 سيشهد قفزة نوعية ببدء تصدير منتجات الفولاذ المسطح عالي القيمة المضافة والموجه لصناعة السيارات والأجهزة الكهرومنزلية.
وفيما يخص الموارد الأولية، أكد نائب رئيس المجمع أن مشروع تطوير منجم “غار جبيلات” يمثل حجر الزاوية في استراتيجية الإدماج الوطني. وأوضح أن الشراكة مع وزارة الطاقة والمناجم تسير بخطى ثابتة لتفعيل قدرة أولية لمعالجة وتخصيب 4 ملايين طن من خام الحديد، بهدف تحويل هذه الموارد محلياً إلى منتجات نصف مصنعة، ما يرفع من معدلات التكامل الصناعي الوطني ويقلل التبعية للخارج.
ولم تخلُ المداخلة من قراءة للواقع الجيوسياسي، حيث شدد توبتشيوغلو على أن التمكن من الصناعة السدرورجية هو “صمام أمان” للاستقلال الوطني، مستشهداً بالدروس المستفادة من النزاعات التجارية الدولية وإجراءات الحماية التي طبعت الأسواق العالمية مؤخراً. وأكد أن قوة القاعدة الصناعية في الجزائر اليوم توفر حصانة ضد التقلبات الخارجية وتدعم مشاريع البنية التحتية الكبرى.
واختتم المسؤول تصريحه بالإشادة بمستوى التميز التقني الذي بلغه المهندسون الجزائريون في وحدات “توسيالي”، مشيراً إلى أن الخبرات المحلية الجزائرية لم تكتفِ بتحقيق أرقام قياسية في جودة ونقاء الحديد، بل أصبحت اليوم مطلوبة دولياً للمساهمة في مشاريع صناعية كبرى في كل من أوروبا والشرق الأوسط، مما يعكس النجاح في نقل التكنولوجيا وتوطين المعرفة.
المصدر: توسيالي

