التصوف و ريادة الاعمال.. إصدار جديد يقرأ تاريخ الزوايا الجزائرية بمنظور “هايك” و”بوبر”

صدر حديثاً عن “دار المقدمة للنشر والتوزيع” مؤلف فكري لافت يجمع بين علم الاجتماع، الاقتصاد السياسي، والتاريخ الصوفي، بعنوان “التصوف و ريادة الاعمال” و الذي يطرح مقاربة غير مسبوقة في الساحة الثقافية المغاربية، من توقيع الدكتور مصطفى راجعي والدكتور عبد القادر جلجال (جامعة مستغانم).

ينطلق كتاب “التصوف و ريادة الاعمال” من أطروحة جريئة تعتبر الصوفية “رواد أعمال” (Entrepreneurs) بالمعنى السوسيولوجي والاقتصادي، مستنداً إلى أدوات التحليل في المدرسة الليبرالية الكلاسيكية، وتحديداً أفكار الفيلسوف كارل بوبر والاقتصادي الحائز على نوبل فريدريك هايك.

ويرى المؤلفان أن الطرق والزوايا الصوفية، تاريخياً، لم تكن مجرد فضاءات للتعبد، بل هي منظمات غير ربحية نجحت في ابتكار مبادرات ومؤسسات قدمت خدمات اجتماعية، تعليمية، واقتصادية متنوعة، ملبيةً بذلك حاجات مجتمعية “غير ملباة”، ومستخدمةً موارد طوعية في ظروف سياسية واقتصادية بالغة التعقيد.

و يسلط الكتاب الضوء بشكل تطبيقي على تاريخ الطريقة العلاوية الدرقاوية الشاذلية، حيث يُعاد قراءة مسيرة مؤسسها الشيخ أحمد بن مصطفى بن عليوة (الشيخ العلاوي 1869-1934) كقصة نجاح في “المقاولاتية الاجتماعية”. هذه المقاربة لا تقتصر على الزاوية العلاوية فحسب، بل ينسحب تحليلها على تاريخ عموم الزوايا الصوفية في الجزائر والمغرب العربي، بصفتها كيانات فاعلة في التنمية المستدامة خارج إطار الدولة.

جاء غلاف الكتاب معبراً عن هذا التلاقح الفكري، بصورة فنية “مصطنعة” تجمع الشيخ العلاوي والمفكر “هايك” وهما يتداولان في “مخطط نموذج الأعمال” (BMC) لمشروع مشترك؛ في إشارة بصرية ذكية إلى أن القيم الروحية والتنظيم العقلاني للموارد يمكن أن يلتقيا في خدمة الإنسان.

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً