خلف ستار الأرقام الضخمة التي تروجها بعض المنصات الإعلامية والشخصيات السياسية في فرنسا، تكمن محاولات حثيثة لتضليل الرأي العام حول طبيعة العلاقات الاقتصادية مع الجزائر.
وفي هذا السياق، تصدى تقرير حديث لمنصة AJ+ français لما بات يُعرف بـ “فاتورة التسعة مليارات يورو”، وهي الكلفة المزعومة التي يدعي اليمين الفرنسي أن الخزينة العامة تتكبدها سنوياً لصالح الجزائر، حيث قام التقرير بتفكيك هذه الادعاءات كاشفاً عن تناقضات صارخة وحقائق مغيبة.
و بدأ التقرير بتفنيد البنود التي استندت إليها هذه الفاتورة السياسية، موضحاً أن احتساب المساعدات الاجتماعية الموجهة لمقيمين قانونيين يساهمون في الدورة الاقتصادية الفرنسية كأعباء هو مجرد “إحصاءات عرقية” تفتقر للمصداقية المالية.
كما توقف التقرير عند ملف معاشات التقاعد، مبيناً أن الأرقام التي ساقها مروجو هذه الادعاءات، والتي بلغت 880 مليون يورو، هي أرقام مضخمة بأربعة أضعاف عما أقرته محكمة الحسابات الفرنسية، والتي قدرت حجم الخطأ في المدفوعات لجميع الجنسيات دون استثناء بـ 200 مليون يورو فقط.
ولم يتوقف التضليل عند هذا الحد، بل شمل الترويج لأخبار كاذبة تدعي أن تحويلات الأموال للخارج تمنح إعفاءات ضريبية، وهو ما نفاه التقرير جملة وتفصيلاً لعدم وجود سند قانوني له في التشريعات الفرنسية.
وفي المقابل، سلطت AJ+ français الضوء على الجانب المغيب من الحقيقة، وهو حجم المكاسب الفرنسية من الشراكة مع الجزائر. فقد كشف التقرير أن حجم التبادل التجاري بين البلدين تجاوز 11 مليار يورو خلال عام 2024، مما جعل الجزائر ثاني أكبر وجهة للصادرات الفرنسية في القارة الإفريقية، خاصة في قطاعات الحبوب والسيارات والمعدات الصناعية.
وأكد التقرير أن فرنسا هي المستفيد الأكبر من أمن الطاقة الذي توفره الجزائر عبر صفقات الغاز والنفط التي تناهز 5 مليارات يورو، وهي شريان حياة أساسي للمصانع والبيوت الفرنسية. وانتهى التقرير إلى خلاصة مفادها أن الخطاب الإعلامي الذي يصور الجزائر كعبء مالي يتجاهل عمداً الواقع الاقتصادي الذي يؤكد أن خسارة هذا الشريك الاستراتيجي ستكلف فرنسا ثمناً باهظاً لا يمكن تعويضه بمجرد شعارات سياسية.

