شكلت المشاركة الجزائرية في الدورة التاسعة للمؤتمر الدولي لتمويل الاستثمار والتجارة في إفريقيا “فيتا 2026″ FITA 2026 بتونس محطة استراتيجية بارزة لاستعراض التحولات العميقة التي يشهدها مناخ الأعمال الوطني، حيث أكد المدير العام للوكالة الجزائرية لترقية الاستثمار عمر ركاش أن البلاد دخلت مرحلة التجسيد الفعلي للمشاريع الكبرى بفضل الاستقرار التشريعي والمزايا التنافسية الفريدة التي باتت توفرها السوق المحلية للمستثمرين الدوليين.
و شهدت دورة” FITA 2026 حضوراً قياسياً تجاوز 2000 مشارك من صناع القرار والخبراء الاقتصاديين، يمثلون أكثر من 70 دولة من مختلف أنحاء العالم، مما يجعله المنصة الأكبر من نوعها لتعزيز التكامل الاقتصادي القاري خلال العام الجاري. وقد ركزت فعاليات المؤتمر على آليات تمويل المشاريع الكبرى وتطوير سلاسل القيمة الإفريقية، بمشاركة فاعلة من ممثلي المؤسسات المالية الدولية وغرف التجارة العالمية الذين بحثوا سبل رفع معدلات التبادل التجاري البيني وتجاوز العقبات اللوجستية التي تعترض نمو الأسواق الناشئة في القارة السمراء.
وخلال ورشة نقاش متخصصة نشطها ركاش رفقة السفير الجزائري بتونس عزوز باعلال، تم استعراض الركائز الأساسية التي صنعت التغيير في بيئة الأعمال الجزائرية، بدءاً من الإصلاحات الهيكلية التي كرست الاستقرار القانوني وحماية المستثمر، وصولاً إلى الرقمنة الشاملة للخدمات الإدارية التي ساهمت في تبسيط الإجراءات وتقليص البيروقراطية بشكل غير مسبوق عبر المنصات الرقمية الحديثة للوكالة.
كما ركز العرض على المقومات السيادية التي تمنح الجزائر تفوقاً إقليمياً، لاسيما تكلفة الطاقة التنافسية والبنية التحتية المتطورة والموقع الجغرافي الذي يجعلها حلقة وصل حيوية بين القارة الإفريقية والأسواق الأوروبية، وهي العوامل التي بدأت تؤتي ثمارها من خلال تزايد اهتمام الشركات العالمية الكبرى ودخول العديد من المشاريع الضخمة حيز التنفيذ الميداني بما يخدم استراتيجية تنويع الاقتصاد الوطني.
وعلى هامش هذا الحدث الذي ضم أكثر من ألفي مشارك من سبعين دولة، تكثفت اللقاءات الثنائية مع الفاعلين الاقتصاديين وممثلي المؤسسات المالية الدولية لمناقشة سبل تحويل الرغبات الاستثمارية إلى واقع ملموس، خاصة في قطاعات الصناعة والمناجم والفلاحة الصحراوية، مع تقديم ضمانات كاملة للمرافقة التقنية والإدارية للمشاريع من مرحلة الفكرة وحتى دخولها طور الخدمة، تماشياً مع شعار الدورة الذي ركز على تطوير سلاسل القيمة وتحويل القارة الإفريقية إلى قطب اقتصادي عالمي.

