صناعة السيارات…ثورة صامتة لتقليص التبعية للخارج

تطرق الوزير الأول الجزائري سيفي غريب لملف صناعة السيارات بلهجة حملت قطيعة تامة مع ممارسات الماضي، حيث أكد أن هذا القطاع انتقل بصفة رسمية من “سياسة نفخ العجلات” والتركيب الصوري إلى مرحلة التصنيع الحقيقي القائم على قدرات جزائرية ورؤية مدروسة بعيداً عن الضجيج الإعلامي.

و في زيارة لمدينة باتنة أوضح سيفي غريب  أن المشهد الصناعي في الجزائر بدأ يكتمل عبر استراتيجية تكاملية تربط بين عدة ولايات، حيث تخصصت باتنة في إنتاج هياكل السيارات والأجزاء المعدنية بتقنية القولبة، بينما تتولى ولاية تيسمسيلت تصنيع المكونات البلاستيكية واللوازم الداخلية، على أن يتم دعم هذه السلسلة بمادة أولية محلية الصنع من خلال انتاج الصفائح الحديدية بمصنع توسيالي بوهران ابتداءً من شهر سبتمبر القادم، وهو ما يضمن تقليص التبعية للخارج وتعميق الاندماج الوطني.

ولم تقتصر هذه الرؤية على الجانب التقني فحسب، بل شملت بعداً سياسياً واقتصادياً تمثل في إعادة بعث الأملاك المسترجعة والمصادرة في إطار مكافحة الفساد، وتحويلها إلى وحدات إنتاجية حيوية تساهم في خلق نسيج صناعي يدعم شركات تركيب السيارات العالمية المستقرة في البلاد، مع إلزام هؤلاء المصنعين باقتناء المكونات الوطنية من بطاريات وأنظمة فرامل وهياكل معدنية لضمان استمرارية الدورة الاقتصادية المحلية.

وللإشارة، تشير التوقعات المتعلقة بسوق صناعة السيارات في الجزائر إلى أن حجم السوق الوطنية يتجه لاستيعاب ما بين 250 ألفاً إلى 300 ألف مركبة سنوياً، لتلبية الطلب المتزايد وتجديد الحظيرة الوطنية. ويأتي ذلك مع استهداف رفع نسبة الاندماج الوطني لتتجاوز عتبة 35% في المدى القريب، وصولاً إلى 50% مع نضج شبكة المناولين.

ومن شأن هذا التحول الاستراتيجي توفير ما يقارب 1.2 مليار دولار سنوياً من فاتورة استيراد المكونات، بالإضافة إلى خلق أزيد من 20 ألف منصب شغل في قطاع المناولة؛ وهو ما سينعكس إيجاباً على القدرة الشرائية للمواطن، في ظل توقعات بانخفاض أسعار السيارات النهائية بنسبة تتراوح بين 15% و20%، بفضل الاعتماد على المدخلات المحلية والإنتاج الوفير.

المصدر: وكالة الانباء الجزائرية + الصحفي

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً