نحو تأسيس “مركز مادور للثقافة والفكر”

تتجه الساحة الثقافية والفكرية في الجزائر نحو تأسيس “مركز مادور للثقافة والفكر”، والذي سيشكل صرحاً أكاديمياً يهدف إلى الحفاظ على ذكرى وإرث الفيلسوف القديس أوغسطين، وفتح وحدات ومخابر بحثية متخصصة لتعميق الدراسات حول أفكاره وتجلياتها الإفريقية والمتوسطية. وتأتي هذه الخطوة لتعزيز الهوية التاريخية للجزائر كأرض للحوار والتبادل المعرفي، من خلال ترجمة النصوص الأغسطينية وإدراجها في النظام التعليمي، مع تشجيع دراسة اللغات القديمة كاللاتينية والإغريقية لربط الأجيال الجديدة بجذورها الحضارية العميقة.

و تعد مدينة “مادور” الأثرية، المعروفة حالياً بـ “مداوروش” في ولاية سوق أهراس، واحدة من أقدم وأهم المنارات الثقافية في تاريخ الجزائر؛ حيث كانت بمثابة مركز جامعي وحاضرة فكرية رائدة خلال العهد الروماني. وتستمد هذه المدينة رمزيتها التاريخية من كونها مهد النبوغ الفكري للفيلسوف “أوغسطين” الذي تلقى علومه الأولى فيها، فضلاً عن كونها مسقط رأس الأديب العالمي “أبوليوس”، صاحب أول رواية في التاريخ “الحمار الذهبي”. ويأتي التوجه نحو تأسيس مركز يحمل اسمها لإعادة إحياء هذا الإرث الفلسفي والأدبي العريق، وربط الذاكرة الحضارية للجزائر بجذورها المعرفية كملتقى تاريخي للفكر المتوسطي والإنساني.

وخلال اختتام فعاليات الطبعة الأولى من “اللقاءات الإفريقية المتوسطية للفكر” بالمركز الدولي للمؤتمرات “عبد اللطيف رحال” بالعاصمة، والتي حملت شعار “أغسطين، تجلٍ جزائري وإفريقي ومتوسطي”، تضمنت التوصيات التي تلتها رئيسة اللقاءات، نعيمة حاج عبد الرحمان، دعوة صريحة لتأسيس هذا المركز ليكون حاضنة للحفاظ على الإرث الفلسفي للقديس أوغسطين.

كما ركزت اللجنة العلمية على أهمية الجانب الأكاديمي والتربوي عبر اقتراح ترجمة مؤلفاته وإدراجها ضمن النظام التعليمي الجزائري، فضلاً عن إنتاج أعمال وثائقية تسلط الضوء على هذا الموروث التاريخي.

وقد شهدت الجلسة الختامية حضور وزيرة الثقافة والفنون، السيدة مليكة بن دودة، حيث تم استعراض حزمة من التوصيات العلمية التي توجت أشغال هذا المحفل الفكري المنظم تحت الرعاية السامية لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون. ومن جهتها، ثمنت الوزيرة نجاح هذه الدورة، معتبرة إياها مبادرة فكرية تحول “القلق الوجودي” إلى منارة أمل للسلام والحوار الإنساني، مؤكدة أن اللقاءات نجحت على مدار يومين في الاحتفاء بثراء التاريخ والجغرافيا المشتركة بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين، مما يكرس مكانة الجزائر كملتقى دولي للقيم الإنسانية والحوار الحضاري.

 

 

 

تابع
في رحاب صناعة المحتوى الإعلامي يقود فاتح لشهب، مدير تحرير موقع “الصحفي”، مسيرة العمل برؤية معاصرة؛ فهو يمزج بين الدقة العلمية في البحث وعمق التحليل، ليطرح رؤى متوازنة تتجاوز التبسيط، ويغني النقاش بمضامين تحفّز القارئ على التأمّل والتدقيق في أكثر قضايا عصرنا تعقيدًا.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً