ضروي…الإعلام الجزائري يواجه تحديات معقدة تتجاوز الوظيفة الإخبارية الكلاسيكية

أكد الخبير في التخطيط الاستراتيجي والعلاقات الدولية، محمد شريف ضروي، أن ترقية الأداء الإعلامي في الجزائر وتطويره نحو الاحترافية بات “ضرورة ذات أولوية قصوى” في ظل المتغيرات الدولية الراهنة. وأوضح، خلال استضافته في برنامج “حوار مالتيميديا” بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة، أن الإعلام الجزائري يواجه تحديات معقدة تتجاوز الوظيفة الإخبارية الكلاسيكية.

ودعا ضروي إلى إرساء حالة من “التناغم لدرجة الاندماج” بين المنظومة الإعلامية والسياسة العليا للدولة، والتي حددها في القضايا المصيرية كالأمن القومي، المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية، والوحدة الوطنية. وأشار إلى أن المفاهيم التقليدية حول الخط الفاصل بين الإعلام والسياسة شهدت تحولاً جوهرياً على مستوى العالم، مما يفرض على الإعلام الوطني تبني لغة موحدة في القضايا التي تمس استدامة الدولة واستقرارها الاجتماعي.

وفي سياق حديثه عن التطور التكنولوجي، أوضح ضروي أن مفهوم “حق الوصول إلى المعلومة” لم يعد كافياً في الوقت الراهن، بل يجب الحديث عن “حق الوصول إلى حقيقة المعلومة”. وبرر ذلك بأن خوارزميات السوشيال ميديا وتكنولوجيا الاتصال الحديثة تنشر مليارات البيانات بسرعة تفوق الوسائل التقليدية، مما يحتم على الصحفي التحول من ناقل للخبر إلى “محلل للبيانات” ومتثبت من صدقيتها قبل وصولها للرأي العام.

وشدد الخبير الاستراتيجي على ضرورة “إعادة تكوين” النخب الإعلامية وفقاً للمتغيرات السبرانية وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي التي فرضت نفسها في السنوات الأخيرة. كما دعا إلى مراجعة التعامل الوظيفي مع الإعلامي، مؤكداً على ضرورة توفير “أريحية ومرونة” مادية ومهنية للصحفيين، باعتبارهم “صنّاع وعي وإدراك مجتمعي” وليسوا مجرد موظفين إداريين، وذلك لتمكينهم من أداء دورهم في التأثير وصناعة القناعات الوطنية.

وفي الشأن الدولي، انتقد ضروي التقارير الدولية التي تتناول وضعية حرية الصحافة، واصفاً إياها بأنها تخضع غالباً لأجندات موجهة. واستشهد بـ “ازدواجية المعايير” في تغطية الحروب، مقارناً بين التعاطي الإعلامي الغربي مع الأزمة في أوكرانيا وبين “حرب الإبادة” في غزة، معتبراً أن الرسائل الإعلامية الدولية قد تحمل أهدافاً تهدف لزعزعة الاستقرار الذهني للشعوب، مما يتطلب إعلاماً وطنياً قوياً ومحصناً.

المصدر– الإذاعة الجزائرية

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً