الجزائر وموسكو…نحو شراكة تقنية لبعث مشروع “العاصمة الذكية” أفق 2035

تتجه العاصمة الجزائر إلى التحول إلى مدينة ذكية رائدة إقليمياً من بوابة شراكة استراتيجية مع مدينة موسكو، تهدف إلى تجسيد محاور المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير “آفاق 2035”. ويرتكز هذا التحول على عصرنة شاملة للمرافق الحضرية، تبدأ من دمج الذكاء الاصطناعي في تسيير حركة المرور لفك الاختناق، وصولاً إلى رقمنة الخدمات الإدارية والصحية عبر منصات موحدة. كما يشمل هذا المسار تحديث قطاع النقل من خلال إدخال أنظمة التشغيل الآلي لشبكة المترو واعتماد حلول الدفع الإلكتروني الموحد، مع التركيز على حماية التراث العمراني وتطوير المساحات الخضراء والمنشآت البيئية الذكية، لضمان جودة حياة عصرية تتماشى مع المعايير الدولية للحواضر المستدامة.

و في هذا السياق  أطلقت ولاية الجزائر بالتعاون مع حكومة مدينة موسكو برنامجاً تقنياً واسع النطاق يهدف إلى تحويل العاصمة الجزائرية إلى مدينة ذكية رائدة إقليمياً، وذلك تماشياً مع المخطط التوجيهي للتهيئة والتعمير “آفاق 2035”.

وجاء الإعلان عقب مباحثات رسمية جرت في العاصمة خلال شهر ماي 2026، بين والي ولاية الجزائر محمد عبد النور رابحي وسيرغي شيريمين، وزير حكومة موسكو ورئيس دائرة العلاقات الدولية، حيث تركز الاتفاق على نقل الخبرات الروسية المتقدمة في رقمنة الخدمات وتسيير الحواضر الكبرى.

ويتضمن المشروع حزمة متكاملة من التدابير التقنية لعصرنة العاصمة، يتصدرها إنشاء نظام ذكي متكامل لتسيير حركة المرور يعتمد على الخوارزميات والذكاء الاصطناعي لتقليل الازدحام المروري، وهو النموذج الذي تطبقه موسكو عالمياً. كما يشمل البرنامج رقمنة قطاع الإدارة المحلية عبر تطوير منصات خدماتية موحدة تتيح للمواطنين الوصول المباشر للخدمات الإدارية والصحية والتعليمية، بالإضافة إلى تبادل الخبرات في ترميم التراث العمراني بالجزائر الوسطى من خلال دمج تقنيات الاستدامة الطاقية والمباني الذكية التي تحافظ على الهوية المعمارية التاريخية للمدينة، حيث ستشكل “ورشة العاصمة” المنصة الميدانية لتنفيذ هذه الحلول بمشاركة شركات تكنولوجية من البلدين.

وفي قطاع النقل، شملت المباحثات عصرنة شبكة “مترو الجزائر” بالاعتماد على تقنيات شركة “موسغورترانس” الروسية، عبر إدخال أنظمة التشغيل الآلي لتقليص فترات تقاطر القطارات وزيادة طاقة الاستيعاب دون الحاجة لتغيير البنية التحتية. وتضمن المقترح الروسي نقل تجربة “بطاقة ترويكا” (Troika card) لإنشاء نظام دفع إلكتروني موحد يربط المترو بالحافلات والترامواي، مع استعداد الشركات الروسية لإنشاء وحدات صيانة محلية وتدريب المهندسين الجزائريين على تقنيات الصيانة الوقائية والذكاء الاصطناعي للتنبؤ بالأعطال قبل وقوعها لتقليل تكاليف التشغيل.

وتمتد مجالات الشراكة لتشمل قطاع الأمن الحضري عبر نقل تجربة “المدينة الآمنة” الروسية التي تعتمد على شبكات كاميرات متطورة وأنظمة التعرف على الوجوه، وقطاع تسيير النفايات لتحويلها إلى طاقة عبر مراكز فرز ذكية للتقليل من الأثر البيئي. كما تم الاتفاق على تعزيز التبادل في مجال التعليم العالي من خلال توقيع توأمات بين جامعات العاصمة وجامعة موسكو لإنشاء حاضنات أعمال مشتركة تدعم الشركات الناشئة، فضلاً عن تطوير قطاع الصحة الرقمية عبر السجلات الطبية الموحدة وتسيير المواعيد عن بُعد، وصولاً إلى تصميم منتزهات ذكية تدمج التكنولوجيا بحماية البيئة لتعزيز المساحات الخضراء بالعاصمة ضمن رؤية 2035.

المصدر: وكالات ( الإذاعة الجزائرية، تقارير رسمية)

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً