مفتي الناتو…اعلامي فرنسي يدعوا لقتل قادة الشرق الاوسط

في الوقت الذي كانت فيه باريس تستعد للاحتفال بـاليوم العالمي ل “حرية الصحافة” كقيمة مقدسة، قرر الإعلامي الفرنسي-السويسري داريوس روشبان Darius Rochebin أن يقدم لنا نموذجاً “مبتكراً” لهذه الحرية؛ نسخة لا تكتفي بنقل الخبر، بل “تفتي” في مصائر الرؤوس والرقاب من وراء شاشة LCI الأنيقة.

لم يكن الحوار مجرد لقاء صحفي، بل بدا وكأنه اجتماع سري لغرفة عمليات قررت أن تبث مداولاتها على الهواء مباشرة. روشبان، الذي تقمص دور “مفتي الناتو” ببراعة، لم يسأل ضيفه (الضابط الإسرائيلي السابق) عن سبل السلام أو آفاق الحوار، بل طرح سؤاله “الشرعي” بدم بارد: “هل نكتفي برؤوس قادة إيران، أم أن هناك آخرين على القائمة؟”.

وكأننا في مطعم “ميشلان” بقلب باريس، حيث يسأل النادل زبونه عن رغبته في الطبق الرئيسي، جاء الرد “الفقهي” من الضيف الصهيوني أكثر وقاحة: “حالياً إيران، لكن قد نعرج لاحقاً على تركيا أو قطر”. هكذا، وببساطة “المونتاج”، تم شطب سيادة دول وقادة من خارطة الوجود، وسط صمت الاستوديو الذي تحول من منبر للإعلام إلى “دار إفتاء” تشرعن الاغتيالات السياسية تحت ضوء الكشافات.

المثير للسخرية السوداء في هذا المشهد هو استخدام روشبان لمصطلح “Hubris” (غطرسة القوة). فالإعلامي “المفتي” لم يستخدم المصطلح استنكاراً لفكرة “القتل” بحد ذاتها، بل كان أشبه بمستشار فني يحذر القاتل من أن “كثرة الذبح” قد تؤذي يديه أو تلطخ ثيابه! حذّر إسرائيل من أن “توسيع دائرة التصفيات” قد ينتهي بشكل سيئ لها، في نصيحة “أبوية” تجعل من دماء قادة الشرق الأوسط مجرد “خطأ استراتيجي” محتمل، لا جريمة حرب مكتملة الأركان.

لقد أثبت لنا داريوس روشبان أن “مفتي الناتو” ليس بالضرورة رجلاً يرتدي عمامة ويقطن الكهوف؛ بل هو إعلامي “مودرن” يضع عطراً فرنسياً، ويجلس في استوديو مكيف، ويستغل المنبر الإعلامي ليحول “الاغتيال السياسي” إلى وجهة نظر قابلة للنقاش بين فاصل إعلاني وآخر.

شكراً لداريوس روشبان الذي كشف لنا الوجه الحقيقي لـ “حرية الصحافة” في نسختها الأطلسية؛ حيث يمكنك أن تفتي بقطع رؤوس الرؤساء، وتدمر عواصم بالكامل، بشرط واحد: أن تفعل ذلك بابتسامة ديبلوماسية، وبلكنة فرنسية متقنة!

صحفية متمردة على السائد، كاتبة ساخرة لا تأخذ نفسها أو الواقع بجدية كبيرة، لكنها قادرة على تسليط الضوء على أعمق القضايا الاجتماعية والسياسية بأسلوبها الفريد. تتخذ من السخرية أسلوبًا في التعبير، حيث تستهزئ بالأمور التي يراها البعض جدية جدًا، لكنها في الواقع تتناولها بحذر وذكاء، محققة بذلك مزيجًا من الفكاهة والنقد الحاد.
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً