ألمانيا ترفع ميزانيتها الدفاعية …برلين تسعى لملء “فراغ” الانسحاب الأمريكي والهيمنة على أوروبا؟

برز تساؤل جوهري في الأوساط السياسية الأوروبية اليوم: هل تحاول ألمانيا عبر تحولاتها العسكرية الأخيرة أن تصبح القوة المهيمنة في القارة، وملء الفراغ الاستراتيجي الذي قد يخلفه احتمال انسحاب الولايات المتحدة من حلف “الناتو”؟ يأتي هذا التساؤل في وقت أعلنت فيه الحكومة الألمانية عن حزمة إجراءات اقتصادية وهيكلية تهدف إلى تسريع وتيرة التصنيع العسكري، في خطوة وصفتها تقارير عالمية بتحويل القوة الصناعية الأولى في أوروبا إلى “ورشة حرب” دائمة لتكون الركيزة البديلة للأمن القاري.

وحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة المالية الألمانية، فقد ارتفعت الميزانية الدفاعية لعام 2026 لتصل إلى 108 مليار يورو، ما يمثل حوالي 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي، مع وجود خطة استراتيجية لرفع هذه النسبة إلى 3.5% بحلول عام 2029. ويهدف هذا التمويل الضخم إلى سد الفجوات في المخزون العسكري وتحديث الأسطول الجوي والبري للجيش الألماني، مما يعزز من حضورها كقطب عسكري صاعد قادر على قيادة “السيادة الاستراتيجية” الأوروبية بعيداً عن المظلة الأمريكية.

وفي سياق التحول الصناعي، سجلت شركة “راينميتال” (Rheinmetall) للأسلحة أرقاماً قياسية، حيث بلغت قيمة طلبات الشراء المتراكمة لديها أكثر من 73 مليار يورو، بزيادة في المبيعات بلغت 17% خلال الربع الأول من العام الجاري. كما بدأت الحكومة في تقديم حوافز لشركات التصنيع المدني، بما في ذلك قطاع السيارات، لتخصيص خطوط إنتاج “مزدوجة” قادرة على التحول السريع نحو الإنتاج الحربي عند الضرورة، لمواجهة سيناريوهات “تخلي” واشنطن عن التزاماتها الدفاعية.

وتشير التوقعات الاقتصادية إلى أن هذا التوجه الجديد سيوفر ما يقرب من 360 ألف وظيفة جديدة في قطاعات التكنولوجيا، والمعادن، والبرمجيات الدفاعية خلال السنوات القليلة القادمة. ورغم هذا الزخم، تشير تقارير فنية إلى أن برلين لا تزال تواجه تحديات في سرعة التوريد، حيث يتطلب تجديد أسطول الدبابات بالكامل للوصول إلى مستويات عام 2004 مدة زمنية قد تصل إلى 40 عاماً وفق معدلات الإنتاج الحالية، مما يضع طموحات القيادة الألمانية في سباق محموم مع الزمن.

ويعكس هذا التحول الجذري نهاية عقود من سياسة ضبط النفس المالي والعسكري في ألمانيا، وسط ترحيب من حلفاء “الناتو” الذين طالبوا مراراً بزيادة الإنفاق الدفاعي الألماني، بينما تثير هذه الخطوات قراءات متباينة حول مستقبل توازن القوى داخل الاتحاد الأوروبي وشكل القيادة الجديدة للقارة في حال تراجع الدور الأمريكي.

المصدر: وكالة الأنباء الألمانية (DPA) وصحيفة (Financial Times)+ الصحفي

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً