ماركو من روما.. هل نجح “رجل الإطفاء” في إخماد حرائق ترامب بالفاتيكان؟

لم تكن زيارة ماركو روبيو للفاتيكان مجرد بروتوكول دبلوماسي عابر، بل كانت رحلة لترميم ما صدّعته هجمات الرئيس دونالد ترامب اللاذعة ضد الحبر الأعظم. فقبل أيام، هبط وزير الخارجية الأمريكي في روما حاملاً “خرطوم دبلوماسية” من طراز رفيع، في محاولة وصفتها الدوائر السياسية بأنها مهمة “رجل إطفاء” بامتياز. فهل استطاع الوزير الكاثوليكي، بـ “هدية كرة القدم الكريستالية” التي قدمها للبابا ليو (المعروف بعشقه للبيسبول)، أن يمتص غضب الفاتيكان ويحول مسار العلاقة من “التصادم العقدي” إلى “التنسيق الاستراتيجي”؟

و قبيل مغادرته العاصمة الإيطالية اليوم الجمعة، أكد ماركو روبيو قدرة واشنطن على بناء علاقة “مثمرة ومهمة” مع الكنيسة الكاثوليكية، رغم حالة التوتر الناتجة عن انتقادات ترامب المتكررة. ووصف روبيو اجتماعه بالحبر الأعظم، الذي جرى أمس الخميس، بأنه كان “إيجابياً للغاية”، مشدداً على الدور المحوري الذي تلعبه الكنيسة في الساحة الدولية كقوة ناعمة لا يمكن تجاوزها.

وفي رده على تساؤلات الصحفيين حول موقف ترامب من البابا ليو، لاسيما فيما يتعلق بالعدوان على إيران وقضايا السلم الدولي، أوضح روبيو أن الرئيس الأمريكي يتصرف وفق ما يراه مصلحة لبلاده، وأنه “سيتحدث دائماً بوضوح عن رؤيته”، معتبراً أن هذا الوضوح لا يمنع استمرار التنسيق في الملفات ذات الاهتمام المشترك.

و تحولت زيارة روبيو إلى مادة دسمة للتحليلات الصحفية العالمية التي كشفت عن تفاصيل مثيرة؛ فقد استمر الاجتماع قرابة ساعتين ونصف الساعة، وهي مدة طويلة نسبياً في عرف بروتوكول الفاتيكان، مما يشير إلى نقاش معمق في ملفات شائكة تتجاوز المجاملات.

وركزت التقارير الدولية على “التصادم الأخلاقي” بين الطرفين؛ فبينما يتبنى ترامب سياسة “الضغوط القصوى” والتلويح بالقوة ضد طهران، يصر البابا ليو على موقف الكنيسة الصارم الرافض للأسلحة النووية والحروب الاستباقية. ومع ذلك، حاول روبيو لعب دور “المطمئن” للحلفاء التقليديين بأن واشنطن لا تزال تقر بمكانة الفاتيكان رغم السجال العلني الحاد.

على صعيد آخر، تطرق روبيو إلى أزمة الطاقة في كوبا، كاشفاً عن “تكتيك” أمريكي جديد يستخدم القنوات الدينية لتجاوز الانغلاق السياسي. وأعلن روبيو استعداد واشنطن لزيادة المساعدات الإنسانية للجزيرة، مؤكداً أن بلاده قدمت بالفعل مساعدات بقيمة 6 ملايين دولار عبر الكنيسة كقناة بديلة بعد رفض هافانا للمساعدات المباشرة.

 

 

تابع
فريق تحرير موقع الصحفي.ديزاد الرقمي
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً