استيقظت الساحة السياسية البريطانية صباح اليوم السبت على وقع تحولات جوهرية أعادت رسم الخارطة الحزبية في البلاد، عقب صدور النتائج الكاملة للانتخابات المحلية التي جرت أول أمس الخميس.
وأظهرت البيانات النهائية تراجعاً غير متوقع لحزب العمال الحاكم بقيادة كير ستارمر، الذي فقد السيطرة الإجمالية على أربعة مجالس بلدية رئيسية وخسر أكثر من 210 مقاعد في مختلف أنحاء إنجلترا، مما يشير إلى انتهاء مرحلة “شهر العسل” التي بدأت منذ فوزه الساحق في الانتخابات العامة قبل نحو عامين.
وفي مقابل تراجع العمال، حقق حزب المحافظين عودة لافتة من “تحت الأنقاض” بتسجيله صافي أرباح بلغ 95 مقعداً إضافياً واستعادته للسيطرة على ثمانية مجالس محلية كانت تاريخياً ضمن “الجدار الأزرق” في جنوب البلاد. ولم تكن هذه هي المفاجأة الوحيدة، إذ سجل حزب الخضر أفضل نتيجة في تاريخه السياسي بنجاحه في انتزاع 112 مقعداً إضافياً، مستفيداً من حالة الاستياء الشعبي تجاه سياسات الحكومة المركزية في ملفات البيئة والشرق الأوسط، ليصل بإجمالي تمثيله المحلي إلى مستويات غير مسبوقة تضعه كقوة ثالثة صاعدة بامتياز.
وعلى صعيد الأصوات العامة، أكدت النتائج تشرذم الولاءات الحزبية التقليدية، حيث حصد حزب “إصلاح بريطانيا” نحو 18% من إجمالي الأصوات في الدوائر التي نافس فيها، وهو ما تسبب في خسارة العمال لمقاعد حيوية في الشمال الصناعي. وفي الوقت نفسه، حافظ الديمقراطيون الأحرار على توازنهم مع تحقيق مكاسب طفيفة، بينما برز المستقلون كقوة “صناعة ملوك” في 15 مجلساً محلياً باتت تخضع الآن لحالة “لا سيطرة إجمالية”، مما يفرض على الأحزاب الكبرى الدخول في تحالفات معقدة لإدارة الخدمات العامة، ويؤشر على تحول بريطانيا نحو نظام سياسي متعدد الأقطاب يتجاوز الثنائية التقليدية التي ميزت المملكة المتحدة لعقود.

