يبدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم، جولة دبلوماسية موسعة في القارة الأفريقية تقوده إلى كل من مصر وإثيوبيا وكينيا، في تحرك يأتي على خطى البابا ليو الذي اختتم مؤخراً زيارات ميدانية ركزت على تعزيز الحوار ورفض النزاعات. وتهدف جولة ماكرون إلى توقيع سلسلة من الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية، وعقد لقاءات رفيعة المستوى مع قادة الدول الثلاث.
وتستهل الجولة بزيارة إلى القاهرة، حيث من المقرر أن يجري ماكرون مباحثات معمقة مع الجانب المصري تتناول ملفات الأمن الإقليمي، لا سيما الأوضاع في ليبيا ومنطقة المتوسط، بالإضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم في قطاعات النقل والطاقة المتجددة والتعاون العسكري.
وفي المحطة الثانية، يتوجه الرئيس الفرنسي إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، حيث يركز الجدول الزمني للزيارة على التعاون الثقافي وحماية التراث العالمي، ومن أبرزها مشروع ترميم الكنائس الصخرية في “لاليبيلا”. كما سيعقد ماكرون لقاءات في مقر الاتحاد الأفريقي لمناقشة مبادرات السلم والأمن في منطقة القرن الأفريقي.
وتختتم الجولة في كينيا، وهي الزيارة التي تكتسب طابعاً اقتصادياً وتقنياً بارزاً، حيث يسعى قصر الإليزيه إلى إبرام عقود تجارية في مجالات البنية التحتية والسكك الحديدية، فضلاً عن تعزيز الشراكة في مجال “النمو الأخضر” والطاقة الحرارية، في ظل توجه فرنسي لفتح آفاق تعاون جديدة مع دول شرق أفريقيا الناطقة بالإنجليزية.
تأتي جولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في القارة الأفريقية لتقتفي أثر الزيارة التاريخية للبابا، والتي تميزت بخطاب شديد اللهجة تجاه تركات المستعمر وما وصفه بـ «الاستعمار الاقتصادي» الذي لا يزال يخنق موارد الشعوب. وبينما سعى الحبر الأعظم من خلال مواقفه الأخلاقية الصارمة إلى تعرية الممارسات الاستغلالية الماضية والحاضرة، فإنه حرص في الوقت ذاته على التحذير من الانزلاق نحو نشر خطاب الكراهية أو الانقسام، داعياً إلى استبدال الضغائن ببناء جسور الثقة والعدالة.
وفي هذا السياق، يجد ماكرون نفسه أمام تحدي الموازنة بين هذا الإرث الأخلاقي الثقيل وبين رغبة باريس في صياغة شراكات ندية جديدة، تهدف إلى امتصاص الاحتقان الشعبي المتزايد ضد النفوذ التقليدي، والتوجه نحو تعاون استراتيجي يحترم سيادة الدول الأفريقية بعيداً عن أساليب الهيمنة القديمة.

