أعلنت بريطانيا إرسالها السفينة الحربية “إتش.إم.إس دراجون” لتأمين مضيق هرمز، في خطوة استباقية تهدف إلى حماية حركة الملاحة البحرية وضمان تدفق التجارة العالمية عبر هذا الممر الحيوي.
و في التفاصيل أعلنت وزارة الدفاع البريطانية، السبت، عن اعتزامها إرسال المدمرة “إتش إم إس دراجون” (HMS Dragon) إلى منطقة الشرق الأوسط، في خطوة استباقية تهدف إلى الانخراط في مسعى دولي مرتقب لحماية حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، بمجرد استقرار الظروف الميدانية.
وللإشارة، تسيطر بريطانيا على مضيق جبل طارق عبر احتلالها للجزيرة (شبه الجزيرة) منذ عام 1704، عقب استيلاء القوات الأنجلو هولندية عليها خلال حرب الخلافة الإسبانية، قبل أن يتم تكريس هذا الوضع رسمياً بموجب معاهدة أوترخت عام 1713. ومنذ ذلك الحين، تحول هذا الموقع الاستراتيجي إلى قاعدة عسكرية وبحرية مكنت لندن من التحكم الكامل في المدخل الغربي للبحر الأبيض المتوسط، وهو ما يفسر سعيها الدائم لتطبيق ذات النموذج الرقابي في الممرات المائية الحيوية الأخرى حول العالم، بما في ذلك تحركاتها الأخيرة في مضيق هرمز.
وكانت بريطانيا قد أرسلت المدمرة “دراجون” –وهي قطعة حربية متطورة متخصصة في الدفاع الجوي– في مارس الماضي إلى شرق البحر المتوسط لتأمين الأجواء القبرصية إبان اندلاع النزاع المسلح مع إيران. ويُنظر إلى إعادة توجيهها نحو الخليج اليوم كجزء من استراتيجية أوسع لضمان سلامة التدفقات التجارية عبر الممرات المائية الحيوية، في محاولة من لندن لاستنساخ نموذج سيطرتها التاريخية على الممرات الاستراتيجية، على غرار نفوذها في مضيق جبل طارق، بما يضمن لها حضوراً عسكرياً مرناً وقادراً على التحرك بين الجبهات البحرية المشتعلة.
وتشير التحركات إلى أن بريطانيا قد أصبحت قلقة من محاولات تغيير الإطار القانوني الذي قد يمس الملاحة في المضايق الدولية، خاصة بعد سعي إيران لفرض رسوم عبور على السفن في مضيق هرمز، وتمرير قانون في البرلمان الإيراني يهدف إلى تغيير الوضع القانوني للمضيق. وترى لندن في هذه التحركات تهديداً مباشراً لهيمنتها التاريخية على “مضيق جبل طارق”، خشية أن تشكل الخطوة الإيرانية سابقة دولية تدفع إسبانيا للسير على ذات الخطى والمطالبة بالحق في فرض سيادتها أو رسوم مماثلة، استناداً إلى الموقع الجغرافي للمضيق أمام السواحل الإسبانية، وهو ما قد يزعزع المرتكزات القانونية التي تمنح لندن السيطرة الكاملة على هذا الممر الاستراتيجي منذ قرون.
وفي السياق ذاته، كشف متحدث باسم وزارة الدفاع البريطانية أن هذا التحرك يأتي في إطار “تخطيط حذر” تقوده المملكة المتحدة وفرنسا بشكل مشترك، وبالتنسيق مع تحالف متعدد الجنسيات. وتتزامن هذه الخطوة مع إرسال باريس لمجموعة حاملة طائرات إلى جنوب البحر الأحمر، مما يعكس رغبة القوتين الأوروبيتين في استعادة الثقة في الممرات التجارية العالمية التي تضررت بفعل التوترات الأخيرة.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تشير التقارير إلى أن لندن وباريس تعملان على صياغة مقترح يضع الأسس التقنية للعبور الآمن عبر المضيق، وهي خطة تتطلب تنسيقاً مباشراً مع الجانب الإيراني، لاسيما مع ظهور مؤشرات على قرب انتهاء المواجهات العسكرية التي استمرت لنحو عشرة أسابيع.

